وشاءت الأقدار أن ينصر أخاه بسلاحه « فأنا حربٌ علىٰ من حاربت » ، بهذه التلبية أثمر الاصطفاء ، وأُرسيت دعائم الإسلام فوق جماجم الشرك . .
وهذا البيان الصريح في علي عليهالسلام : « أخي ، ووصي ، وخليفتي من بعدي » لا بد أن يجد من يبذل كل جهد للالتفاف عليه إما بالتغييب ، وإما بالتكذيب ، واما بالتأويل . . .
ذكر الشيخ محمَّد جواد مغنية في كتابه ( فلسفة التوحيد والولاية ) ـ بعد أن ذكر المصادر الأساسية لهذه الواقعة ـ : أنَّ من الذين رووا نصَّ النبيِّ صلىاللهعليهوآلهوسلم علىٰ عليٍّ عليهالسلام بالخلافة ـ عندما دعا عشيرته وبلَّغهم رسالة ربِّه ـ : محمَّد حسين هيكل في الطبعة الأولىٰ من كتابه ( حياة محمَّد ) ، ومحمَّد عبد الله عنان في كتابه ( تاريخ الجمعيات ) ، ولكنَّ هيكل ـ في الطبعة الثانية وما بعدها من الطبعات ـ قد مسخ الحديث المذكور وحرَّف منه كلمة « خليفتي من بعدي » في مقابل خمسمائة جنيه ، أخذها من جماعة ثمناً لهذا التحريف (١) .
أمَّا ابن كثير فقد ذكر القصَّة بتفاصيلها ـ ولكن بقصد تكذيبها ـ إلىٰ أن قال : فقال صلىاللهعليهوآلهوسلم : « أيُّكم يؤازرني علىٰ هذا الأمر ، علىٰ أن يكون أخي » وكذا وكذا ؟ .
قال عليٌّ ـ عليهالسلام ـ : « فأحجم القوم جميعاً ، وقلت ـ وإنِّي لأحدثهم سناً وأرمصهم عيناً ، وأعظمهم بطناً ، وأحمشهم ساقاً ـ : أنا يا نبيَّ الله أكون وزيرك
_______________________
١) أنظر سيرة المصطفىٰ ـ نظرة جديدة / هاشم معروف الحسني ، منشورات الشريف الرضي : ١٣٠ ، وكذا ذكره في كتابه سيرة الأئمة الاثني عشر ١ : ١٥٧ ، وأضاف قائلاً : بعد أن ساوموه علىٰ شراء ألف نسخة من الكتاب فوافق علىٰ ذلك ، ورواه في ط ٢ وما بعدها بدون كلمة « خليفتي من بعدي » .
