قال الشيخ المفيد : « والأخبار في كونه أول من اسلم كثيرة وشواهدها جمَّة ، فمن ذلك : قول خُزيمة بن ثابت الأنصاري ذي الشهادتين رحمهالله فيما أخبرني به أبو عبيد الله محمَّد بن عمران المرزباني ، عن محمَّد بن العباس ، قال : أنشدنا محمَّد بن يزيد النحوي ، عن ابن عائشة لخزيمة بن ثابت رضياللهعنه :
|
ما كنت أحسب هذا الأمر منصرفاً |
|
عن هاشم ثُمَّ منها عن أبي حسنِ |
|
أليس أول من صلَّىٰ لقبلتهم |
|
وأعرف الناس بالآثار والسننِ » (١) |
أما الأحاديث النبوية الشريفة فإنَّ الواحد منها يكفي هنا لقطع النزاع وردّ أيّ ادعاء في تقديم أحد على عليّ عليهالسلام في إسلامه ، والحق أن معظم الذين أدعوا أسبقية أبي بكر لم يقولوا بأنه أسلم قبل علي أو خديجة أو زيد بن حارثة ، بل وضعوا تصنيفاً من عند أنفسهم يجعل لأبي بكر أولوية بحسب هذا التصنيف ، فقالوا : أول من أسلم من النساء خديجة ، ومن الصبيان علي ، ومن الموالي زيد ، ومن العبيد بلال ، ومن الرجال أبو بكر (٢) ! هذا مع أن أبا ذر ـ على الأقل ـ كان قد سبق أبا بكر ، وكان رابعاً .
ولنقف الآن علىٰ بعض الأحاديث النبوية الشريفة التي قطعت كل نزاع وردّت كل ادعاء :
فمما ورد عن النبي الأعظم صلىاللهعليهوآلهوسلم بسند صحيح قوله : « أوَّلكم وروداً عليَّ الحوض ، أوَّلكم إسلاماً عليُّ بن أبي طالب » (٣) .
_______________________
١) الارشاد ١ : ٣٢ .
٢) انظر : البداية والنهاية ٧ : ٢٢٣ .
٣)
الاستيعاب / ابن عبد البر القرطبي ٣ : ٢٨ ، مطبوع بهامش الإصابة سنة ١٣٢٨ هـ . ق ،
دار المعارف ، مصر ، =
