ففي الصحيح : أنَّ النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم كان يخرج إلىٰ البيت الحرام ليصلِّي فيه ، فيصحبه عليٌّ وخديجة فيصلِّيان خلفه ، علىٰ مرأىٰ من الناس ، ولم يكن علىٰ الأرض من يصلِّي تلك الصلاة غيرهم (١) .
وعن عفيف بن قيس ، قال : كنتُ جالساً مع العبَّاس بن عبد المطَّلب رضي الله عنه بمكة قبل أن يظهر أمرُ النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم فجاء شاب فنظر إلىٰ السماء حيث تحلَّقت الشمس ، ثم استقبلَ الكعبة فقام يصلي ، ثم جاء غلامٌ فقام عن يمينه ، ثم جاءت امرأةٌ فقامت خلفهما ، فركع الشاب فركع الغلام والمرأة ، ثم رفع الشاب فرفعا ، ثم سجد الشاب فسجدا ، فقلت : يا عبَّاس ، أمر عظيم ، فقال العبَّاس : أمر عظيم ، فقال : أتدري من هذا الشاب ؟ هذا محمَّد بن عبد الله ـ ابن أخي ـ أتدري من هذا الغلام ؟ هذا علي بن أبي طالب ـ ابن أخي ـ أتدري من هذه المرأة ؟ هذه خديجة بنت خويلد . إنَّ ابن أخي هذا حدَّثني أنَّ ربَّه ربُّ السماوات والأرض أمره بهذا الدين الذي هو عليه ، ولا والله ما علىٰ ظهر الأرض علىٰ هذا الدين غير هؤلاء الثلاثة ، قال عفيف : ليتني كنتُ رابعاً (٢) .
وبقي هؤلاء الثلاثة علىٰ هذا الدين ، يتكتمون من الناس أياماً طوالاً ، رجع في بعضها علي إلىٰ أبيه بعد عودته من بعض الشعاب ، حيث كان يتعبَّد مع رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم :
ـ يا بني : ما هذا الدين الذي أنت عليه ؟
_______________________
١) المستدرك علىٰ الصحيحين / الحاكم النيسابوري ٣ : ٢٠١ ، ح ٤٨٤٢ / ٤٤٠ ، دار الكتب العلمية .
٢) تاريخ الطبري ٢ : ٥٦ ـ ٥٧ .
