أخاها محمَّد بن أبي بكر أن يضرب عليها قُبَّةً ، وقال : « انظر هل وصل إليها شيء من جراحة » ؟ فأدخل رأسه في هودجها ، فقالت : من أنت ؟ قال : أبغض أهلك إليك . قالت : ابن الخثعمية ؟ قال : نعم . قالت : يا بأبي ، الحمد لله الذي عافاك (١) !
فلمَّا كان الليل أدخلها أخوها محمَّد بن أبي بكر البصرة ، في دار صفية بنت الحارث ، ثمَّ دخل الإمام عليهالسلام البصرة فبايعه أهلها علىٰ راياتهم حتىٰ الجرحىٰ والمستأمنة . .
ثمَّ جهَّز عليٌّ عليهالسلام عائشة بكلِّ ما ينبغي لها من مركبٍ وزادٍ ومتاعٍ وغير ذلك ، وبعث معها كلَّ من نجا ، ممَّن خرج معها ، إلَّا من أحبَّ المقام ، واختار لها أربعين امرأةً من نساء البصرة المعروفات ، وسيَّر معها أخاها محمَّد بن أبي بكر (٢) .
وقيل : إنَّه لمَّا أُخذ مروان بن الحكم أسيراً يوم الجمل ، فتكلَّم فيه الحسن والحسين عليهماالسلام فخلَّىٰ سبيله فقالا له : « يبايعك ، يا أمير المؤمنين ؟ » فقال : « ألم يبايعني بعد قتل عُثمان ، لا حاجة لي في بيعته ، أما إنَّ له إمرة كلعقة الكلب أنفه ، وهو أبو الأكبش الأربعة ، وستلقىٰ الأُمَّة منه ومن ولده موتاً أحمر » . فكان كما قال عليهالسلام (٣) .
ورُبَّ سائل يسأل : ما هي الآثار التي تركتها فتنة الجمل ؟
فيُجيب الأستاذ محمَّد جواد مغنية بقوله : « لولا حرب الجمل لما كانت
_______________________
١) الكامل في التاريخ ٢ : ١٤٠ .
٢) الكامل في التاريخ ٢ : ١٤٤ .
٣) إعلام الورىٰ ١ : ٣٤٠ .
