فمنها جنود الله ، ومنها كُتَّاب العامَّة والخاصَّة ، ومنها قضاة العدل ، ومنها عمَّال الإنصاف والرفق ، ومنها أهل الجزية والخراج من أهل الذمَّة ومسلمة الناس ، ومنها التجَّار وأهل الصناعات ، ومنها الطبقة السفلىٰ من ذوي الحاجة والمسكنة .
وكلٌّ قد سمَّىٰ الله سهمه ، ووضع علىٰ حدِّه فريضته في كتابه أو سُنَّة نبيِّه صلىاللهعليهوآلهوسلم عهداً من عندنا محفوظاً :
فالجنود بإذن الله ، حصون الرعيَّة ، وزين الولاة ، وعزُّ الدين ، وسُبل الأمن ، وليست تقوم الرعيَّة إلَّا بهم ، ثُمَّ لا قوام للجنود إلَّا بما يُخرج الله لهم من الخراج . .
ثُمَّ لا قِوام لهذين الصنفين إلَّا بالصنف الثالث من القضاة والعمَّال والكتَّاب ، لِما يُحكِمونَ من المعاقِد ، ويجمعون من المنافع ، ويؤتمنون عليه من خواصِّ الأُمور وعوامِّها .
ولا قوام لهم جميعاً إلَّا بالتجَّار وذوي الصناعات . .
ثُمَّ الطبقة السفلىٰ من أهل الحاجة والمسكنة الذين يحقُّ رفدهم ومعونتهم ، وفي الله لكُلّ سَعة ، ولكلٍّ علىٰ الوالي حقٌّ بقدر ما يُصلحه . . » (١) .
بلا شكٍّ لو أنَّ الإمام عليهالسلام قد تولَّىٰ خلافة المسلمين بعد الرسول صلىاللهعليهوآلهوسلم مباشرة ؛ لظهر الإسلام للعالم بوجهه الصحيح ، ولم تكن أُمور الغدر والجور والتزوير والفتن ، وإلىٰ ما شابه ذلك من الأُمور التي نعيشها اليوم ، وتعيش فينا إلىٰ آخر يوم . .
_______________________
١) نهج البلاغة ، الكتاب ٥٣ ، بتصرف .
