هذا هو مشروع الإصلاح ، حسبما اختصره الإمام في خطبته السابقة ، وكان هذا إصلاح الساحة السياسة .
أمَّا التغيير الاجتماعي والديني والثقافي فتجسَّد في بيانه للناس عامَّةً ، وعمَّاله خاصَّةً ، بقوله : « إنَّ الله سبحانه أنزل كتاباً هادياً بيَّن فيه الخير والشرَّ ، فخذوا نهج الخير تهتدوا ، واصدِفوا عن سمت الشرِّ تقصدوا . .
الفرائض ، الفرائض ! أدُّوها إلىٰ الله ، تؤدِّكم إلىٰ الجنَّة . . » ديناً .
أمَّا علىٰ الصعيد الاجتماعي والثقافي فيمكن أن نراه واضحاً في قوله : « إنَّ الله حرَّم حراماً غير مجهول ، وأحلَّ حلالاً غير مدخول ، وفضَّل حُرمة المسلم علىٰ الحُرم كلِّها ، وشدَّ بالإخلاص والتوحيد حقوق المسلمين في معاقدها . . » .
ولعمَّاله خاصَّةً قوله : « بادروا أمر العامَّة ، وخاصَّة أحدكم وهو الموت . . » وقوله : « اتَّقوا الله في عباده وبلاده ، فإنَّكم مسؤولون حتىٰ عن البقاع والبهائم . .» (١) .
بهذا الإخلاص الرفيع والحكمة المتعالية والسياسة الحكيمة ، يضعنا أمام الأمر الواقع ، فقد أعاد عليهالسلام إلىٰ الأذهان الدين الحقَّ المنزَّل علىٰ رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم ، والذي تزيَّف في عهود من سبقه ! !
أوَّلاً : باشر الإمام في تنفيذ العدل والمساواة بين الرعية . .
وثانياً : مراقبة العمَّال والأُمراء . وله كتب عدَّة في هذه الأُمور ، جمعها صاحب نهج البلاغة ، بما يقارب ٣٢ كتاباً ، في الشؤون الإدارية والسياسية
_______________________
١) نهج البلاغة ، الخطبة : ١٦٧ ، وذكره ابن الأثير في تاريخه ٣ : ٨٤ ـ ٨٥ .
