ـ طريد رسول الله ولعينه ـ وزير الخليفة ومستشاره ، فهو ابن عمِّه وكاتبه .
وكلُّهم من طغمة بني أُميَّة خاصَّة من مسلمة الفتح « الطلقاء ، والمؤلَّفة قلوبهم » حتىٰ أصبحت أموال الدولة والمسلمين متاعاً خاصاً لهم ، وظنُّوا أنَّ الخلافة وراثةً لهم ، كما قال أبو سفيان : « يا بني أُميَّة تلقَّفوها تلقُّف الكرة ، فوالذي يحلف به أبو سفيان مازلت أرجوها لكم ، ولتصيرنَ إلىٰ صبيانكم وراثةً » !
فهؤلاء هم عمال عُثمان الذين لا يريد أحدهم سوىٰ أن يصبح جبَّاراً في الأرض أو ملكاً يُطاع أو يُسجد له ! !
وقد كانت هذه المفارقات وغيرها السبّب لثورة الناس ضدّه ، فسعى الأمام عليهالسلام للإصلاح وإخماد الفتنة ، وكم ذكّره بالله والدين ، وبحقوق المسلمين ، وكان مما قال له مرةً : « والله لو ظلم عامل من عمّالك حيث تغرب الشمس لكان اثمه شركاً بينه وبينك » (١) .
مهَّدت إلىٰ ظهور فتن وأزمات وكم سعى الامام عليهالسلام ومن معه من الصحابة في الإصلاح ولم يستجب عثمان ومن حوله لدعوته ، حتى فلت الأمر من يده ، لا سيّما وأنّ بعض أكابر الصحابة كانوا يساندون الثائرين علىٰ عثمان والمعترضين بشدة ويؤلّبون الجماهير ضده منهم عائشة التي كانت تقول : اقتلوا نعثلاً فقد كفر . وطلحة الذي كان يكاتب أهل البصرة يحرِّضهم علىٰ النهوض لقتل عُثمان (٢) . وعبد الرحمٰن بن عوف الذي قال
_______________________
١) شرح نهج البلاغة / لابن أبي الحديد ٩ : ١٥ .
٢) الكامل في التاريخ ٣ : ١٠٩ .
