قال له النبيُّ صلىاللهعليهوآلهوسلم : « إنِّي أحبُّك حبَّين ، حبَّاً لقرابتك ، وحبَّاً لما كنتُ أعلم من حبِّ عمِّي إيَّاك » (١) .
وكان عقيل ممَّن خرج مع المشركين إلىٰ بدر مكرهاً ، فأُسر يومئذٍ ولم يكن له مال ؛ ففداه عمُّه العبَّاس . ثمَّ أتىٰ مسلماً يوم الحديبية ، وهاجر إلىٰ النبيِّ صلىاللهعليهوآلهوسلم سنة ثمانٍ ، وشهد غزوة مؤتة .
قال الواقدي : « أصاب عقيل يوم مؤتة خاتماً عليه تماثيل ، فنفله إيَّاه رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم فكان في يده » (٢) .
وكان سريع الجواب المسكت للخصم ، وله فيه أشياء حسنة يطول ذكرها ، وكان أعلم قريش بالنسب ، وأعلمهم بأيَّامها ، ولكنَّه كان مبغَّضاً إليهم ، لأنَّه كان يَعدُّ مساوئهم .
وكان علىٰ رأس ثلاثة اعتمدهم عمر بن الخطَّاب في تثبيت أسماء العرب وأنسابهم في الديوان الذي أقامه ، ويعدُّ هذا الديوان أوَّل كتاب في الأنساب يكتبه المسلمون ، وقد كان عقيل رأساً فيه .
وكانت له طنفسة ـ بساط ـ تطرح له في مسجد رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم ، ويجتمع الناس إليه في علم النسب وأيَّام العرب ، وكان يكثر ذكر مثالب قريش ، فعادوه لذلك ، وقالوا فيه بالباطل ، ونسبوه إلىٰ الحمق ، واختلقوا عليه أحاديث مزوَّرة .
وكان ممَّا أعانهم عليه مفارقته أخاه عليَّاً عليهالسلام ، ومسيره إلىٰ معاوية
_______________________
١) تذكرة الخواص : ١٢ .
٢) تذكرة الخواص : ١١ .
