لو كان معاذ بن جبل حيَّاً لولَّيته ! لو كان سالم مولىٰ أبي حذيفة حيَّاً لولَّيته » ! (١) ذلك لأن تمسكه بالشورى كان له سبب مثير ! !
ففي موسم الحج من تلك السنة جاء عبد الرحمن بن عوف إلىٰ ابن عباس ، فقال له : لو سمعت ما قاله أمير المؤمنين ـ يعني عمر بن الخطاب ـ إذ بلغه أن فلاناً « قال : لو قد مات عمر لبايعت فلاناً » فما كانت بيعة أبي بكر إلّا فلتة . . فهمّ عمر أن يخطب الناس رداً علىٰ هذا القول فنهيته لاجتماع الناس كلهم في الحج وقلت له : إذا عدت المدينة فقل هناك ما تريد ، فإنه أبعد عن إثارة الشغب .
فلما رجعوا من الحج إلىٰ المدينة قام عمر في خطبته المذكورة .
قال ابن حجر العسقلاني : وجدته في الأنساب للبلاذري بإسناد قوي من رواية هشام بن يوسف عن معمر عن الزهري ، بالإسناد المذكور في الأصل ، ولفظه قال عمر : بلغني أن الزبير قال : لو قد مات عمر لبايعنا علياً . . الحديث (٢)
اختار عمر ستة من الصحابة ، زعم : « أنَّ رسول الله كان راضياً عن هؤلاء الستَّة » وهم : عُثمان بن عفَّان وعليُّ بن أبي طالب ، وطلحة وسعد بن أبي وقَّاص والزبير وعبد الرحمٰن بن عوف قال : « وقد رأيت أن أجعلها شورىٰ بينهم ليختاروا لأنفسهم » .
_______________________
١) الكامل في التاريخ ٢ : ٤٥٩ ، طبقات ابن سعد ٣ : ٣٤٣ .
٢) مقدمة فتح الباري في شرح صحيح البخاري / ٣٣٧ ، القسطلاني / إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري ١٠ : ١٩ .
