وكان يفرش له بفناء الكعبة والناس من حوله يهابونه ، فلا يقرب فراشه أحد ، إلَّا رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم قد كان يتخطَّىٰ رقاب عمومته ، ويجلس علىٰ فراش جدِّه ، ولما حاولوا منعه قال لهم : دعوا ابني ، إنَّ لابني هذا شأناً . .
وتوفِّي عبد المطَّلب ولرسول الله ثماني سنين ، وكانت قد أتت علىٰ عبد المطَّلب مائة وعشرون سنة ، وقيل : مائة وأربعون سنة (١) .
وعن أمِّ أيمن قالت : أنا رأيت رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم يمشي تحت سريره وهو يبكي ، وقيل : كان لعبد المطَّلب يوم مات ثمانون سنة (٢) .
وأعظمت قريش موته ، وغُسل بالماء والسدر ودُفن بالحجون ، وقيل : إنَّه حُمل علىٰ أيدي الرجال عدَّة أيَّام إعظاماً وإكراماً وإكباراً لتغييبه في التراب .
وروي عن رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم أنَّه قال : « إنَّ الله يبعث جدِّي عبد المطَّلب أُمَّة واحدة في هيئة الأنبياء وزيِّ الملوك » (٣) .
وورث أبو طالب ـ والد عليٍّ أمير المؤمنين عليهالسلام ـ زعامة أبيه عبد المطَّلب ، وكفالته رسول الله ، فكان خير كافل ومعين ، وقد كان كأبيه سيِّداً شريفاً مهيباً .
قال عليُّ بن أبي طالب : « أبي ساد فقيراً ، وما ساد فقيرٌ قبله » (٤) ،
_______________________
١) انظر تاريخ اليعقوبي ٢ : ١٣ .
٢) انظر تذكرة الخواص : ١٨ .
٣) و ٤) تاريخ اليعقوبي ٢ : ١٤ .
