الكتاب خرّ ساجداً ، ثم رفع رأسه فقال : « السلام علىٰ همدان ، السلام علىٰ همدان » (١) .
٦ ـ عليٌّ في حجَّة الوداع (٢) :
خرج رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم من المدينة متوجِّها إلىٰ الحجِّ في السنة العاشرة من الهجرة ، لخمس بقين من ذي القعدة ، وهي حجَّة الإسلام ، وكان ابن عبَّاس يكره أن يقال : حجَّة الوداع ، ويقول « حجَّة الإسلام » (٣) .
وأذَّن صلىاللهعليهوآلهوسلم في الناس بالحجِّ ، فتجهَّز الناس للخروج مع رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم ، وحضر المدينة ـ من ضواحيها ومن جوانبها ـ خلق كثير .
وحجَّ عليٌّ عليهالسلام من اليمن ، حيث قد بعثه رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم في ثلاثمائة فارس ، فأسلم القوم علىٰ يديه . . ولمَّا قارب رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم مكَّة من طريق المدينة ، قاربها أمير المؤمنين عليهالسلام من طريق اليمن ، فتقدَّم الجيش إلىٰ رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم ، فسرَّ رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم بذلك ، وقال له : « بم أهللت يا عليُّ » ؟ فقال : « يا رسول الله ، إنَّك لم تكتب إليَّ بإهلالك ، فعقدت نيتي بنيِّتك ، وقلت : اللَّهمَّ اهلالاً كإهلال نبيِّك » . فقال صلىاللهعليهوآلهوسلم : « فأنت شريكي في حجِّي ومناسكي وهديي ، فأقم علىٰ إحرامك ، وعد علىٰ جيشك وعجِّل بهم إليَّ حتَّىٰ نجتمع بمكَّة » (٤) .
_______________________
١) ابن كثير / البداية والنهاية ، البيهقي / دلائل النبوة ٥ : ٣٩٤ ، وقال : أخرجه البخاري مختصراً من وجه آخر ، صحيح البخاري ٥ : ٢٠٦ .
٢) انظر : الطبقات الكبرىٰ ٢ : ١٣٠ ، تاريخ اليعقوبي ٢ : ١٠٩ ، إعلام الورىٰ ١ : ٢٥٩ ، ارشاد المفيد ١ : ١٧٠ .
٣) الطبقات الكبرىٰ ٢ : ١٣١ .
٤) صحيح مسلم ٢ : ٨٨٨ ، ارشاد المفيد١ : ١٧١ ، إعلام الورىٰ ١ : ٢٥٩ ، وانظر : الكامل في التاريخ ٢ : ١٧٠ .
