بل الوجه في عدم الشمول ، انصراف القاعدة عن هذه الاحكام المتولدة من جريانها في مورد كما في المقام. ووجه الانصراف ما ذكرناه من ان العرف لا يرى حرمة الدفع عن شخصه ، اضرارا بالنفس في الاول ، ولا عدم وجوب التحمل في الثاني ، اضرارا بالغير.
ثم ان الشيخ الاعظم جعل قبول الولاية عن الجائر ، المستلزم للاضرار بالغير ، من هذا الباب لا من باب تعارض الضررين الذي سيوافيك بيانه في التنبيه اللاحق ، وقال قدسسره في كتاب المكاسب عند البحث عن التصدي من قبل الظالم :
«اذا اجبره الظالم على دفع مال من امواله فلا يجوز له نهب مال الغير لدفع الضرر عن نفسه ، اما اذا كان أولا وبالذات متوجها الى الغير ، كما اذا أجبره على نهب مال الغير واوعده على ترك النهب بأخذ مال نفسه ، فيجوز له ذلك لان الضرر بحسب قصد المكره وارادته الحتمية متوجه نحو الغير. والمكره وان كان مباشرا للاضرار إلّا أنه ضعيف لا ينسب اليه الاضرار حتى يقال انه اضر بالغير حتى لا يتضرر نفسه» (١).
وقد أفاد قريبا من ذلك في الفرائد (٢).
وما ذكره ممنوع صغرى وكبرى.
اما الاولى : فلان المعروف عندهم ان المباشر اقوى من السبب الذي هو الامر. والضرر يسند الى المباشر حقيقة كما ينسب الى الامر كذلك. وما ذكره من ان الضرر اذا كان متوجها الى الغير أولا وبالذات لا يجب دفعه عن الغير بتحمله انما يصح اذا كانت العوامل الخارجية علة تامة لتوجه الضرر الى الغير ويعد عمل
__________________
(١) المكاسب ، ص ٥٨ من طبعة زين العابدين.
(٢) الفرائد ، ص ٣١٦.
