المشهور : أعني آية الرضاع ، وحديث عائشة هو (١) ... أخرجه البخاري ومسلم ومالك ، فمن رأى أن ما في الحديث شرع زائد على ما في الكتاب ، وهو قوله تعالى : (وَأُمَّهاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَواتُكُمْ مِنَ الرَّضاعَةِ) ، وعلى قوله صلىاللهعليهوآله : «يحرم من الرضاع ما يحرم من الولادة» ، قال : لبن الفحل محرم ومن رأى أن آية الرضاع وقوله : «يحرم من الرضاع ما يحرم من الولادة» ، انما ورد على جهة التأصيل لحكم الرضاع ، اذ لا يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة قال : ذلك الحديث ان عمل بمقتضاه أوجب ان يكون ناسخا لهذه الاصول ، لأن الزيادة المغيرة للحكم ناسخة ، مع ان عائشة لم يكن مذهبها التحريم بلبن الفحل وهي الراوية للحديث ، ويصعب رد الاصول المنتشرة التي يقصد بها التأصيل والبيان عند وقت الحاجة ، بالاحاديث النادرة وبخاصة التي تكون في عين. ولذلك قال عمر في حديث فاطمة بنت قيس : لا تترك كتاب الله لحديث امرأة» (٢).
وقد نقلنا كلام ابن رشد بطوله ليعلم ما هو محط البحث بين الامة في عصور الأئمة وبعدها ، وأن طائفة من العامة يشترطون اتحاد الأمّ تمسكا بنص الكتاب ، ويجعلون كل الاعتبار للاخوة للام فقط ولا يكتفون بها للاب ، ومنهم من يرى كفاية كل واحد منهما ، الوحدة في الأمّ المرضعة أو في الفحل صاحب اللبن.
وأما الخاصة ، فالملاك عندهم بلا خلاف الامن الطبرسي ، الاتحاد في الفحل ولو لاه لما كفى الاتحاد في المرضعة.
الامر الثانى ـ ليعلم ان الاتحاد في الأم مع اختلاف الفحل انما لا يكفي اذا كان الرضيعان اجنبيين بالنسبة الى الأمّ المرضعة ، وأما اذا كان أحدهما نسبيا لها والآخر المرتضع اجنبيا ، فانه ينشر الحرمة بينهما وان اختلف الفحلان.
__________________
(١) نقلنا حديث عائشة فى ضمن كلام «الخلاف» فراجع.
(٢) بداية المجتهد ، ج ٢ ، ص ٣٨ ـ ٣٩.
