أو المانعية ، لعدم العلم بالموضوع له ، ويعود الشك الى كون المورد مصداقا له أولا : وهذا واضح (١).
وبما ان المختار ان اللفظ باق على معناه العرفي ، فكلما شك في كون شيء شرطا أو مانعا يحكم بعدمه بمقتضى الاطلاق الموجود في الادلة نحو قوله تعالى : (وَأُمَّهاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَواتُكُمْ مِنَ الرَّضاعَةِ) (النساء / ٢٤). هذا كله اذا كانت الشبهة حكمية.
وأما اذا كانت الشبهة موضوعية ، مع كون مفهوم الرضاع امرا واضحا مبينا فالمرجع هو الاصول العملية الموضوعية ، أو الحكمية عند عدم الاولى. فاذا شك في كون الرضاع متحققا بشروطه الشرعية كيفا وكما ، جرت اصالة عدم تحقق العناوين السبعة المحرمة ، على وجه لا يكون مثبتا. كما انه يجوز التمسك ـ عند عدم الأصل الموضوعي ـ بالأصل الحكمي ، اعنى بقاء الحلية وجواز التزويج ، كما لا يخفى.
وبهذا تبين ان المرجع في الشبهات الحكمية هو الاطلاقات ، وفي الشبهات الموضوعية هو الاصول العملية.
__________________
(١) اقول : لا يخفى انه يمكن على القول بالحقيقة الشرعية ، التمسك بالاطلاق ، لا اللفظى ، بل المقامى. وذلك ان العرف الذى لا طريق له حينئذ الى فهم مراد الشارع الا بيانه ، يقول ان الشارع فيما ذكر من الرضاع بصدد بيان تمام ما له دخل فى حكمه ، وهو نشر الحرمة به ، فلو كان هناك شىء آخر غير المذكورات فى الادلة له دخل فى الحكم ، عليه البيان. لكن هذا انما يصح مع تحقق امرين.
الاول : احراز كون الشارع فى مقام بيان تمام ما هو مأخوذ فى الموضوع مما له دخل فى ترتب الحكم.
الثانى : كون الشبهة مفهومية خالصة ، وإلّا لو كان مردها الى الشك فى المصداق فلا يمكن ، لان مرجعه حينذاك الى الشك فى ان هذا النمط من الرضاع هل هو من مصاديق الرضاع المحرم أولا ، والتمسك بالعام أو اطلاق اللفظ فيما هو مشكوك المصداقية غير صحيح. «ويكون من قبيل اثبات الموضوع بالحكم وهو غير معقول».
