المتحمل مانعا عن التوجه ، بحيث لو لاه لتوجه الضرر الى الغير قطعا كما هو الحال في مثل السيل الجارف فلو لا الدفع لدخل دار الغير. وهذا بخلاف ارادة المكره اذ ليس إلّا داعيا وجزء علة ، ولو لا مثول المأمور بين يديه واطاعته امره لكانت ارادته قاصرة عن ادخال الضرر عليه ، وليس امتثاله وطاعة امر الآمر الا ادخالا للضرر على الغير ، وتركه تركا له. وليس الترك مانعا عن دخوله كما هو الحال في العلل الطبيعية.
واما الكبرى ، فلأنا لا نسلم ان الاكراه والاضطرار يسوغان كل حرام سوى النفوس المحترمة ، فلو أمره الوالي بهدم بيوت الناس واعتقالهم واوعده بالضرب والشتم اذا ترك ، فلا يجوز الاقدام على الهدم والاعتقال وان ترتب عليه ما أوعد به.
فغاية ما يمكن ان يقال ان دليل الاكراه والاضطرار حاكم على الاحكام الوضعية كلزوم البيع والطلاق. واما الاحكام التكليفية فالحق ان يلاحظ فيها الاهم فالاهم كما هو الحال في تعارض الضررين كما سيوافيك.
