وثانيا : ان الاوامر السلطانية انما تتعلق بموضوعات ليست لها أحكام شخصية بسبب جزئيتها ، واما الموضوعات التي قد سبق من الشارع جعل الحكم لها وتحريمها فلا معنى لجعل حكم سلطاني عليها. وهذا كالضرر ، فقد عرفت تضافر آيات الكتاب وروايات السنة على حرمتها. وعلى ضوء هذا ، ينسبق الى الذهن ، ان الرسول الكريم كان بصدد الاشارة الى الحكم المعلوم المتضافر.
وثالثا : ان ما ذكره لا يصح في حديث الشفعة ، فان الظاهر من توسيط قوله «لا ضرر ولا ضرار» بين الكلامين ان هذه القاعدة الاسلامية صارت سببا لتشريع حق الشفعة للشريك. ولم يكن في البين أية ارضية صالحة لصدور حكم سلطاني ، وانما قضى النبي صلىاللهعليهوآله بالشفعة بين الشركاء دفعا للضرر والضرار.
اضف الى ذلك ان تفسير النفي بالنهي خلاف المتبادر في هذه الموارد كما لا يخفى.
الى هنا ظهرت حقيقة الآراء والنظريات التي قيلت في القاعدة وقد عرفت ان الكل لا يخلو من علة أو علات. واما مختار نافيها فاليك بيانه :
السادس : بيان المختار فى تفسير القاعدة
ان المختار في تفسير القاعدة هو كون النفي بمعناه لا بمعنى النهي ، وبذلك يفترق عن النظريتين الاخيرتين ، وأن مصدر الضرر وفاعله هو الناس ، بعضهم ببعض لا الشارع ولا تكاليفه ، وبذلك يفترق عن النظريات الثلاث الأول.
والغاية من قاعدة نفي الضرر ، الأخبار ـ بعد وجوده في المجتمع وجدانا ـ عن عدم امضائه تكليفا ولا وضعا. ومعناه الابتدائي هو الاخبار عن عدم الضرر في الخارج ولكنه ليس بمراد جدا بل هو كناية عن عدم امضائه له وضعا وتكليفا ، غير أن المصحح لهذا الاخبار (غير المطابق للخارج) هو خلو صفحة التشريع عن الحكم
