ولو تناوب على ارضاعه عدة نساء ، لم ينشر الحرمة وان كن لرجل واحد ما لم يكمل من واحدة منهن خمس عشرة رضعة متواليات ، وبدون ذلك لا يكون صاحب اللبن أبا ولا آية من المرضعات اما. والدليل عليه مضافا الى الاجماع المحكي عن الخلاف والفقيه والتذكرة ، موثقة زياد بن سوقة المتقدمة.
وما في الجواهر من تعليل الحكم بان الاصل ، الانبات ، والباقيان علامتان ، ومع الفصل لا يعلم ، ان لم نقل لا يحصل ، النبات والاشتداد به وحده واعتبار حصوله به وحده هو المتبادر (١) ، ضعيف لمنع التبادر ، لحصول الانبات بالرضعات سواء كانت متوالية أو منفصلة. بداهة تأثير ما يتغذاه الصبي في لحمه ودمه ، دفعة واحدة ، قليلا كان أو كثيرا ، اذ ليس بدن الطفل كالحدائق المتصلة التي يجري عليها الماء فلا تستقي الثانية الا بعد الاولى ، والثالثة الا بعد الثانية ، بل الغذاء بأي قدر كان ، يؤثر في بدن الانسان دفعة واحدة وكل قسم منه يأخذ حاجته. فان تغذي البدن انما يحصل بجريان الدم بسرعة في جميع عروقه وهو حامل للغذاء اللازم للخلايا الموجودة في الدم واللحم والعظم ، فتأخذ كل خلية حاجتها.
٢ ـ هل يعتبر التوالي في التقدير بالزمان؟ الظاهر ذلك ، لعدم صدق قوله «لا يحرم الرضاع اقل من يوم وليلة» ، على ما اذا رضع بلبن غيرها في ذلك الظرف ، مضافا الى احتمال عود قوله «لم يفصل بينهما» ، الى التقدير بالزمان والعدد.
٣ ـ كما ان الرضعة الكاملة مضرة بالتوالى فكذلك الناقصة بلا فرق. نعم ، اذا كان رضاعا قليلا كمثل المصة والمصتين ، مما لا يعتد به عرفا ، ولا يصدق عليه رضاع امرأة اخرى ، فلا بأس به.
٤ ـ هل الفصل بين الرضعات بالاكل أو ايجار اللبن قادح في التوالي
__________________
(١) الجواهر ، ج ٢٩ ، ص ٢٩١ ـ ٢٩٢.
