فالعقلاء لأجل آثار وغايات عقلائية ، ينزلون الرجل والمرأة ، المرتبطين بتعهد ما ، منزلة الزوجين التكوينيين ، فيسمون احدهما زوجا والآخر زوجة. قال سبحانه : (اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ) (البقرة / ٣٥) وليس لهذه الاضافة واقعية خارجية وانما هي محض اعتبار عقلائي لاجل جملة من الضرورات الحيوية.
وعلى ضوء ما ذكرنا نقول في المقام : ان الاضافة المقولية مصححة للاضافة الاعتبارية ، فتصير المرضعة اما ، والفحل أبا ، والراضع ولدا ، واولاد المرضعة النسبيين اخوة واخوات للراضع ، واخوات المرضعة واخوتها خالات واخوال له ، واخوات الفحل واخوته عمات واعمام له ، عناية ومجازا ، واعتبارا وتنزيلا. فهناك اضافة حقيقية مشتقة من الرضاع ، واضافة اعتبارية تصححها تلك الاضافة المقولية ، تنزيلا وتشبيها. ووجه الشبه والتنزيل في ذلك ، ارتضاع الولد التنزيلي من المرضعة ، كارتضاع الولد النسبي منها ، وهكذا (١).
الامر الرابع : فى توضيح قاعدة يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب
الظاهر المتبادر من الحديث أن نفس ما يحرم من جهة النسب هو بعينه يحرم من الرضاع (٢). ولكن لا يصح هذا المعنى اذا كان المراد من الموصول في قوله
__________________
(١) ما ذكره دام ظله صحيح إلّا انه لا بد من ملاحظة شىء وهو ان تلك الاضافة المقولية ليست هى فقط المصحح لاعتبار العناوين الرضاعية ، بل ربما لوحظت فى نظر العرف امور اخرى غير صرف الرضاع. ألا ترى لو أن طفلا رضع من شاة مدة ، فهل تكون الشاة أمه واختها خالته الخ ... بل ربما لاحظ العرف فى تحقق هذه العناوين كون اللبن محترما لا مثل لبن الفجور ، كما سنذكره فيما ياتى إن شاء الله تعالى. وكذا يلاحظ عدد الرضعات فلا تكفى الرضعة والرضعتان لصيرورة المرضعة اما ، وهكذا ...
(٢) وقد اعترف بذلك الشيخ الاعظم فى رسالته رغم ما ارتكبه من التقدير.
