عليها ، وسيوافيك الكلام فيه.
وربما يقال : ان حرمة الكبيرة ما هو إلّا لاجل كونها ام الزوجة ، مع أنه لا يصدق عليها عنوان الامية الا في آن زوال الزوجية عن الصغيرة وصدق البنتية عليها. ففي الآن الذي يصدق على الكبيرة الامية ، يصدق على الصغيرة البنتية ، فتصير الزوجة الكبيرة في آخر لحظات الارضاع أم البنت لا أم الزوجة حتى تحرم. وبالجملة ، ليس هنا آن تكون الكبيرة فيه اما والصغيرة زوجة حتى يصدق عليها ام الزوجة (١).
وأجاب عنه في الجواهر بكفاية ارضاع من كانت زوجته.
ولكنه ضعيف ، بل مخالف لصحيح علي بن مهزيار عن أبي جعفر عليهالسلام قال : قيل له : «ان رجلا تزوج بجارية صغيرة فأرضعتها امرأته تم أرضعتها امرأة له اخرى ، فقال له ابن شبرمة : حرمت عليه الجارية وامرأتاه. فقال أبو جعفر عليهالسلام : اخطأ ابن شبرمة ، تحرم عليه الجارية وامرأته التي ارضعتها أولا. فأما الاخيرة فلم تحرم عليه ، كأنها أرضعت ابنته» (٢).
اذ لو كان ارضاع من كانت زوجة ، موجبا لنشر الحرمة ، للزم تحريم الثانية أيضا لانها أرضعت من كانت زوجة ، مع أنه عليهالسلام لم يحكم بحرمتها (٣).
__________________
(١) أقول : الاشكال مبنى على اعتبار الفعلية فى عنوان (أُمَّهاتُ نِسائِكُمْ) أى المحرم هو ام الزوجة الفعلية لا ام الزوجة السابقة. وهذا مبنى على كون المشتق حقيقة فى المتلبس ، «ام الزوجة الفعلية». وأما اذا قيل بكون المشتق أعم منه ومما انقضى عنه المبدأ ، فيكون عنوان «ام الزوجة» المحرم أعم منه من الزوجة الفعلية والسابقة ، فيرتفع الاشكال.
(٢) الوسائل ، ج ١٤ ، كتاب النكاح ما يحرم بالرضاع ، الباب ١٤ ، الحديث ١.
(٣) أقول : لا يخلو هذا الاستدلال من نظر ، اذ لو لم يكن ارضاع من كانت زوجة موجبا لنشر الحرمة ، فلم حرم الامام عليهالسلام الكبيرة الاولى ، مع انها أرضعت ـ على ما عرفت فى الاشكال ـ من كانت زوجته ، اللهم إلّا ان يقال بعدم اعتبارها بهذه الدقة فى هذا القسم ، كما سيصرح به فى المتن.
