الضرر في الموردين ليس موضوعا بل يعد من أحوالهما وأطوارهما.
وبالجملة ، فرق واضح بين «الشك» ونفس «الضرر» ، لان الأول موضوع حكم ، كالربا ، فيصح نفيهما لغاية نفي حكمهما. بخلاف الضرر ، فانه موضوع لحكم واحد وهو الحرمة ولا يمكن نفيها بضرورة الفقه والعقل. ونفي وجوب الوضوء أو لزوم البيع في حال الضرر ، ليس نفيا الا لحكم الوضوء والبيع ، وهما ليسا موضوعين في الحديث ، بل الضرر من اطوارهما وأحوالهما ، ولم يتعارف نفي الحالة وارادة نفي حكم ذي الحالة كما لا يخفى. نعم لو كان المنفي في لسان الشارع هو الفعل الضرري كان لما ذكره وجه.
الثالث : ان المنفى هو الضرر غير المتدارك
ذهب بعض الفحول الى ان المراد نفي الضرر المجرد عن التدارك ، فكما ان ما يحصل بازائه نفع لا يسمي ضررا ، كدفع مال بازاء عوض مساو له أو زائد عليه ، كذلك الضرر المقرون بحكم الشارع بلزوم تداركه فانه نازل منزلة عدم الضرر وان لم يسلب عنه مفهوم الضرر بمجرد حكم الشارع بالتدارك. فالمراد نفي وجود الضرر المجرد عن التدارك. فاتلاف المال بلا تدارك ، ضرر على صاحبه ، فهو منفي. فاذا وجد في الخارج فلا بد أن يكون مقرونا بلزوم التدارك. وكذلك تمليك الجاهل بالغبن ، ماله بازاء ما دون قيمته من الثمن ، ضرر عليه ، فلا يوجد في الخارج الا مقرونا بالخيار (١).
تحليل هذه النظرية
لا يخفى ان المراد من الضرر في الحديث هو الضرر الخارجي الصادر من سمرة وأمثاله ، وتدارك مثل هذا لا يكون بالجعل والتشريع بل بالعمل الخارجي
__________________
(١) لاحظ رسالة لا ضرر للشيخ الاعظم المطبوعة فى ملحقات المكاسب ، ص ٣٧٢.
