الرحم». رواه الشيخان (١).
الامر الثالث : فى بيان حقيقة الرضاع وعلقته
ان الرضاع فعل حقيقي قائم بين عدة اطراف ، فان له اضافة الى المرأة المرضعة ، والولد الراضع ، واللبن الذي يرضعه. وهذه الاضافة الحقيقية المقولية نتيجة امر تكويني خارجي. ومثلها كل اضافة حقيقية مقولية ، فإنّها تبتني على امر تكويني متحقق في الخارج ، كالابوة والبنوة والعلية والمعلولية. فان خروج النطفة من الاب ، والتقاءها ببويضة الأمّ في الرحم ، ثم تكاثر الخلايا وتكاملها الى مدة معينة ، وخروجه بعد ذلك ولدا حيا ، يوجب حدوث اضافة قائمة بالاب الوالد ، والأمّ الوالدة ، والولد المتولد.
ومثل ذلك ، العلية والمعلولية. فان تأثير العلة بايجاد المعلول وتأثر المعلول بقبول الوجود منها ، واقعية خارجية ، تحدث اضافة بين العلة والمعلول. فهناك واقعية بمعني واقعية العلة ، وواقعية ثانية بمعنى واقعية المعلول ، وواقعية ثالثة هي الاضافة القائمة بين الواقعيتين الاوليين. والواقعيتان الاوليان من الجواهر ، والواقعية الثالثة من الاعراض. ولا فرق في ذلك بين الاضافة المتخالفة الاطراف ، كما في المثال المذكور فان النسبة القائمة بالعلة تخالف النسبة القائمة بالمعلول ، ولاجل ذلك يقال اضافة العلية والمعلولية. أو المتشابهة الاطراف ، كما في المحاذاة والمقابلة ، فان النسبة الموجودة في احد الخطين المتحاذيين ، عين النسبة الموجودة في الخط الآخر. ومثلها الاخوة.
وعلى أي تقدير ، فالاضافة الحقيقية تعتمد في تحققها على واقعية تكوينية ، ويقابلها الاضافة الاعتبارية كالزوجية والملكية ، فانها صرف تنزيل ذهني واعتبار عقلائي
__________________
(١) التاج الجامع للاصول فى احاديث الرسول ، ج ٢ ص ٢٦٤.
