يخلو من قوة (١).
ثم ، لو رضع من ثدي الحية بعض الرضعات ثم أكملها منها وهي ميتة ، لم ينشر الحرمة للشك في صدق اطلاقات الرضاع على هذا المورد ، مضافا الى انها خرجت بالموت عن التحاق الأحكام بها ، كما ذكر المحقق في شرائعه ، ولا يصلح قياس الميتة بالنائمة والغافلة بل المغشي عليها.
__________________
(١) اقول : لعل نظره دام ظله الى حصول نبات اللحم والدم واشتداد عظم الصبى بلبن المرأة ولو بغير الامتصاص ، وان الرضاع لا موضوعية له. ولكن لا يخلو ما ذكره دام ظله هنا وفى الوجور من نظر ، فكيف يمنع عدم صدق الرضاع على الوجور مع انك عرفت اول الرسالة فيما نقلناه من كلام اللغويين كون الامتصاص من الثدى بالفم مفهوم الرضاع لغة ويقابله الحلب وكذا عرفا ، ألا ترى ان الناس لشربهم الالبان من الاوانى لا يقال انهم ارتضعوا من البهائم. وحمل مواضيع الادلة على الطريقية خلاف الظاهر ، بل لا يبعد ان يكون الرضاع المأخوذ فيه الامتصاص ـ شرطا عند العرف لصدق العناوين الرضاعية. وكيف كان ، فتنزيل الوجور منزلة الرضاع يحتاج الى دليل. واما ما روى مرسلا فى الفقيه عن أبى عبد الله عليهالسلام قال : «وجور الصبى بمنزلة الرضاع» [الوسائل ، ج ١٤ ، كتاب النكاح ، ما يحرم بالرضاع ، الباب ٧ ، الحديث ٣] فلا حجية فيه لارساله والاعراض عنه.
ثم انه قد ذكر صاحب الحدائق قدسسره لعدم نشر الحرمة بالوجور روايتين مؤيدتين ، الاولى : ما رواه الحلبى فى الصحيح عن أبى عبد الله عليهالسلام قال : «جاء رجل الى امير المؤمنين عليهالسلام فقال : يا أمير المؤمنين ان امرأتى حلبت من لبنها فى مكوك فأسقته جاريتى. فقال أوجع امرأتك وعليك بجاريتك» [الوسائل ، ج ١٤ ، كتاب النكاح ، ما يحرم بالرضاع ، الباب ٧ ، الحديث ١]. والثانية ما رواه محمد بن قيس قال : سألته عن امرأة حلبت من لبنها فأسقت زوجها لتحرم عليه. قال : «امسكها واوجع ظهرها» [المصدر السابق ، الباب ٥ ، الحديث ٣] فان فيهما اشعارا بانها اذا استحقت التأديب فى سقى لبنها البالغ كما هو ظاهرهما ، فهكذا بطريق اولى اذا سقته الصغير ، وان كان لا يوجب تحريما فى الموضعين. ولا يخفى ما فيه فلاحظ.
