ما يحرم من النسب ، فسر لي ذلك ، فقال : كل امرأة أرضعت من لبن فحلين كانا لها واحدا بعد واحد من جارية أو غلام فان ذلك رضاع ليس بالرضاع الذي قال رسول الله صلىاللهعليهوآله : يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب ، وانما هو من نسب ناحية الصهر رضاع ، ولا يحرم شيئا. وليس هو سبب رضاع من ناحية لبن الفحولة فيحرم» (١).
وقوله : «واحدا بعد واحد» مفعول لقوله أرضعت : وقوله : «من جارية أو غلام» بيان لواحد بعد واحد. وعند ذاك فلا بد أن يفرض الرضيعان اجنبيين كما هو ظاهر صدره ، اعني قوله عليهالسلام : «أرضعت ولد امرأة اخرى من جارية أو غلام» ، فلا ينشر الحرمة بالنسبة اليهما ، وان اتحدت الأمّ ، لاختلافهما في الفحل وعدم كون واحد منهما نسبيا بالنسبة الى الأمّ حتى لا يشترط فيه حسب مختار المشهور. وعلى أي تقدير يكون دليلا على ما ذهب اليه المشهور في المقام.
وأما القسم الثاني وهو الروايات التي تعتبر الوحدة في الفحل :
فمنها ـ موثقة زياد بن سوقة قلت لأبي جعفر عليهالسلام «هل للرضاع حد يؤخذ به؟ فقال : لا يحرم الرضاع أقل من يوم وليلة أو خمس عشرة رضعة متواليات من امرأة واحدة من لبن فحل واحد لم يفصل بينها رضعة امرأة غيرها ، فلو أن امرأة أرضعت غلاما أو جارية عشر رضعات من لبن فحل واحد ، وارضعتهما امرأة اخرى من لبن فحل آخر عشر رضعات لم يحرم نكاحهما» (٢).
فان قوله عليهالسلام من لبن فحل واحد ، دليل على المدعى. لكن الحديث يشتمل على شرط آخر وهو لزوم الاتحاد في الأمّ الذي لا نقول به كما تقدم في بعض
__________________
(١) الوسائل ج ١٤ ، كتاب النكاح ، ابواب ما يحرم بالرضاع ، الباب ٦ ، الحديث ١. والرواية صحيحة.
(٢) المصدر السابق ، الباب ٢ ، الحديث ١.
