ما هو الحق فى الجواب
والحق ان يقال : لو اريد من الحديث ما اختاره الشيخ الاعظم وتبعه فيه المتأخرون ، وهو نفي جعل الاحكام الضررية من جانب الشارع ، ينصرف الحديث عن الاحكام القطعية المجعولة على عنوان الضرر ، كالضرائب الاسلامية والجهاد في سبيل الله بالنفس والنفيس فان القائل بانه لا حكم ضرري ولا ضرار ، لا محيص له ـ مع صدور احكام ضرريه قطعية من الشارع ـ عن ارادة غير هذا القسم من الاحكام ، ويلزم القول بانصرافه الى الاحكام التي ليست بطبعها مقتضية للضرر وان كان ضرريا احيانا ، كالوضوء والغسل الضرريين. واما الاحكام المقترنة بالضرر دائما وشرعت لمصالح عالية ، فالحديث منصرف عنها.
واما في امثال الحدود والديات والغرامات والضمانات ، فانصراف الحديث عنها من جهة انه حديث امتنان ، والامتنان انما يكون في وضعها لا في نفيها.
وعلى ذلك ، يرتفع الاشكال عن كلا الموردين ، ويكون الحديث منصرفا عن هذين القسمين. اما الاول ، فلاجل ان محط البحث في الحديث هو الاحكام التي ليست بطبعها ضررية وانما يلازمها احيانا ، واما الاحكام الضررية بالذات فالحديث منصرف عنها. واما الثانى ، فلان الحديث ، حديث امتنان ، والامتنان في تشريع هذا القسم لا في نفيه.
واما لو قلنا بان مفاده هو نفي اضرار بعض الناس ببعضهم ، فالضرر المتوجه من جانب الشارع ، كالزكوات والاخماس والكفارات ، خارج عن حريم الحديث تخصصا. واما القسم الآخر ، فلا يعد في العرف ضررا ، لان فيها حياة للمجتمع ، (وَلَكُمْ فِي الْقِصاصِ حَياةٌ يا أُولِي الْأَلْبابِ) ، ولو لاها لكانت الحياة مرة مرغوبا عنها.
وان شئت قلت : ان الاحكام الجنائية في جميع انحاء العالم لا تعد ضررا ولا
