« وانّ الله استوى على عرشه » كما قال : ( الرَّحْمَٰنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَىٰ ) (١) ، وأن له وجهاً بلا كيف كما قال : ( وَيَبْقَىٰ وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ ) (٢) وأن له يدين بلا كيف كما قال : ( خَلَقْتُ بِيَدَيَّ ) (٣) ، وكما قال : ( بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ ) (٤) وأنّ له عيناً بلا كيف كما قال ( تَجْرِي بِأَعْيُنِنَا ) (٥) (٦) .
وقال في الباب السابع من هذا الكتاب : « إن قال : ما تقولون في الاستواء ؟ قيل له : نقول : إِنَّ الله عزّ وجلّ يستوي على عرشه كما قال : يليق به من غير طول الاستقرار كما قال ( الرَّحْمَٰنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَىٰ ) .
ثم قال بعد عرض عدة من الآيات : « كل ذلك يدل على أنه ليس في خلقه ، ولا خلقه فيه ، وأنه مستو على عرشه بلا كيف ولا استواء » (٧) .
وقال في الباب الثامن : قال الله تبارك وتعالى : ( كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ ) (٨) وقال عزّ وجلّ : ( وَيَبْقَىٰ وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ ) (٩) ، فأخبر أن له وجهاً لا يفنى ولا يلحقه الهلاك ، وقال عزّ وجلّ : ( تَجْرِي بِأَعْيُنِنَا ) . وقال : ( وَاصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنَا وَوَحْيِنَا ) ، فأخبر عزّ وجلّ أن له وجهاً وعيناً ولا يكيف ولا يحد (١٠) .
وعلى ذلك فالأشعري من أهل الإثبات كالمشبهة والمجسمة ، لا من أهل التفويض ولا من أهل التأويل ، وسيوافيك بيانهما . والفرق بين المشبهة وما
____________________
(١) سورة طه : الآية ٥ .
(٢) سورة الرحمن : الآية ٢٧ .
(٣) سورة ص : الآية ٧٥ .
(٤) سورة المائدة : الآية ٦٤ .
(٥) سورة القمر : الآية ١٤ .
(٦) الإبانة : ص ١٨ .
(٧) الإبانة : ص ٩٢ .
(٨) سورة القصص : الآية ٨٨ .
(٩) سورة الرحمن : الآية ٢٧ .
(١٠) الإبانة : ص ٩٥ .
![بحوث في الملل والنّحل [ ج ٢ ] بحوث في الملل والنّحل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F42_bohos-fi-almelal-wa-alnahal-2%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)

