الطبري أنّ الإمام عليّاً كتب إلى أبي موسى :
« إنّي وجّهت هاشم بن عتبة لينهض من قبلك من المسلمين إلي ، فأشخص الناس ، فإنّي لم أولِّك الذي أنت به إلّا لتكون من أعواني على الحق » .
فدعا أبو موسى ، السائب بن مالك الأشعري ، فقال له : ما ترى ؟ قال : أرى أن تتبع ما كتب به إليك ، قال : لكنّي لا أرى ذلك ، فكتب هاشم إلى عليّ ( عليه السلام ) أنّه قد قدمت على رجل غالٍ مشاقٍ ظاهر الغل والشنآن .
وبعث بالكتاب مع المحل بن خليفة الطائي ، وعند ذاك بعث عليّ ( عليه السلام ) الحسن بن عليّ وعمار بن ياسر وهما يستنفران له الناس ، وبعث قرظة بن كعب الأنصاري أميراً على الكوفة ، وكتب معه إلى أبي موسى :
« أمّا بعد : فقد كنت أرى أن تعزب عن هذا الأمر الذي لم يجعل الله عزّ وجلّ لك منه نصيباً ، سيمنعك من رد أمري ؛ وقد بعثت الحسن بن عليّ وعمار بن ياسر يستنفران الناس ، وبعثت قرظة بن كعب والياً على المصر ، فاعتزل عملنا مذموماً مدحوراً » (١) .
هذا هو حال الجد الأعلى في أوائل خلافة الإمام عليّ ( عليه السلام ) ، حيث خذَّل الناس عن نصرة علي ( عليه السلام ) عندما قرب الاشتباك بينه وبين الناكثين ، وأمّا أمره في أواسط خلافته فحدّث عنه ولا حرج . فقد عُيّن من جانب علي ( عليه السلام ) وشيعته بالعراق ممثلاً قاضياً وحاكماً ، كما عيّن عمرو بن العاص من جانب معاوية حاكماً ، ليقضيا في أمر الفرقتين بما وجدا في كتاب الله ، وإن لم يجدا في كتاب الله فليرجعا إلى السنة (٢) .
فكانت نتيجة ذلك ـ ويا للأسف ـ أنّه خلع عليّاً عن الخلافة ، وأثبت عمرو بن العاص معاوية في الخلافة ، وكأنّه وجد دليلاً في الكتاب والسنّة على عدم صلاحية الإمام للخلافة ، وذاك وجد دليلاً حاسماً على صلاحية معاوية
____________________
(١) تاريخ الطبري : ج ٣ ص ٥١٢ .
(٢) وقعة صفين : ص ٥٠٥ .
![بحوث في الملل والنّحل [ ج ٢ ] بحوث في الملل والنّحل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F42_bohos-fi-almelal-wa-alnahal-2%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)

