ونسبه أبو الحسن الأشعري في « مقالات الإسلاميين » إلى كثير من المعتزلة والخوارج ، وكثير من المرجئة وبعض الزيدية وقال : هؤلاء يقولون : إنّ الله عالم ، قادر ، حي ، بنفسه لا بعلم وقدرة وحياة (١) .
وعندئذٍ تكون الذات نائبة عن الصفات والآثار المترقبة من الصفات ، مترتبة على الذات ، وإن لم تكن الصفات موجودة فيها مثلاً : خاصية العلم اتقان الفعل ، وهي تترتب على نفس ذاته ، بلا وجود وصف العلم فيه ، وقد اشتهر عندهم « خذ بالغايات واترك المبادیء » وإنّما ذهبوا إلى هذا القول لأجل أمرين تاليين :
من جانب اتفقت الشرائع السماوية على أنه سبحانه عالم حي قادر ويدل على ذلك اتقان أفعاله . ومن جانب آخر : واقعية الوصف لا تنفك عن القيام بالغير ، فلو لم تكن قائمة به لم تصدق عليه الصفة . فعند ذلك يدور الأمر بين أحد الأمور الأربعة :
١ ـ نفي العلم مثلاً عن ساحته سبحانه على الإطلاق . وهذا تكذّبه آثار فعله سبحانه ، مضافاً إلى اتفاق الشرائع السماوية على عده من صفاته الذاتية .
٢ ـ القول بأن علمه زائد ، ومثله سائر صفاته ، وهذا يستلزم تعدد القدماء .
٣ ـ كون صفاته عين ذاته وهي متحدة معها ، وهذا لا يجتمع مع واقعية الوصف ، لأن واقعيته هو القيام بالغير ، ولولاه لما صدق عليه الوصف . فعندئذٍ يتبيّن القول التالي :
٤ ـ نيابة الذات مناب الصفات وإن لم تكن الذات موصوفة بنفس الصفات .
وهذا القول هو المشهور بين المعتزلة ، وإليه يشير الحكيم السبزواري في منظومته :
____________________
(١) مقالات الإسلاميين : ج ١ ص ٢٢٤ .
![بحوث في الملل والنّحل [ ج ٢ ] بحوث في الملل والنّحل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F42_bohos-fi-almelal-wa-alnahal-2%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)

