لهذه الصفات منذ الأزل ، لاستلزم ذلك كون صفاته « ممكنة » و « حادثة » وحيث إنّ كل ممكن مرتبط بعلة ، ومحتاج إلى محدث ، لزم أن نقف على محدثها ، فهل وردت من قبل نفسها ، أو من قبل الله سبحانه ، أو من جانب علة أخرى ؟ وكلها باطلة .
أمّا الأول : فلا يحتاج إلى مزيد بيان ، إذ لا يعقل أن يكون الشيء علة لنفسه .
وأمّا الثاني : فكسابقه ، فإنّ فاقد الكمال « العلم والقدرة » لا يعطيه .
أضف إليه ـ أنه يلزم الخلف أي قدم الصفات . لأن المفروض أن العلة هي الذات وهي قديمة فيلزم قدم معلولها . وأما الثالث فكسابقيه أيضاً إذ ليس هنا عامل خارجي يكون مؤثراً في عروض صفاته على ذاته سبحانه ـ مضافاً إلى أنه يستلزم افتقار الواجب إليه .
إلى غير ذلك من البراهين المشرقة التي جاءت في الكتب الكلامية والفلسفية ؛ وكأن الشيخ أبا الحسن ـ إبّان الانفصال عن المعتزلة وخلع الاعتزال عن نفسه كخلع القميص ـ شق عليه الأخذ من علومهم وأفكارهم ، وأراد الاعتماد على ما توحيه إليه نفسه ، فجاء بالبرهان الذي ترى وزنه وقيمته .
![بحوث في الملل والنّحل [ ج ٢ ] بحوث في الملل والنّحل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F42_bohos-fi-almelal-wa-alnahal-2%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)

