وقد استدل القرآن على إمكان هذا النوع من الإعادة بطرق مختلفة نأتي بأصولها :
١ ـ الاستدلال بعموم القدرة ، مثل قوله سبحانه : ( أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَلَمْ يَعْيَ بِخَلْقِهِنَّ بِقَادِرٍ عَلَىٰ أَن يُحْيِيَ الْمَوْتَىٰ بَلَىٰ إِنَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ) (١) .
٢ ـ قياس الإعادة على الابتداء ، كما في قوله سبحانه : ( كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُّعِيدُهُ ) (٢) .
٣ ـ الاستدلال على إمكان إحياء الموتى بإحياء الأرض بالمطر والنبات ، كما في قوله سبحانه : ( وَيُحْيِي الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَكَذَٰلِكَ تُخْرَجُونَ ) (٣) .
٤ ـ الاستدلال بالوقوع على الإمكان فإن أدل دليل على إمكان الشيء وقوعه ، ولأجل ذلك نقل سبحانه قصة بقرة بني إسرائيل ( البقرة ٦٧ ـ ٧٣ ) وحديث عزير ( البقرة ـ ٢٥٩ ) .
٥ ـ الاستدلال ببعض المنامات الطويلة التي امتدت ثلاثمائة سنة وزيدت عليها تسع ، فإن النوم أخو الموت ، ولا سيما الطويل منه . والقيام من هذا النوم يشبه تجدد الحياة وتطورها .
٦ ـ قياس قدرة الإعادة على قدرة إخراج النار من الشجر الأخضر ، كما في قوله سبحانه : ( قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنشَأَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ * الَّذِي جَعَلَ لَكُم مِّنَ الشَّجَرِ الْأَخْضَرِ نَارًا فَإِذَا أَنتُم مِّنْهُ تُوقِدُونَ ) (٤) .
هذه هي البراهين المشرقة التي اعتمد عليها القرآن فيما يتبناه من إمكان المعاد ووقوعه ، وهذه المسألة لا تمتّ إلى المسألة التالية بصلة .
الثانية ـ إعادة المعدوم من جميع الجهات ، بعينه لا بمثله ، وهذا هو الذي
____________________
(١) سورة الاحقاف : الآية ٣٣ .
(٢) سورة الأنبياء : الآية ١٠٤ .
(٣) سورة الروم : الآية ١٩ .
(٤) سورة يس : الآية ٧٩ ـ ٨٠ .
![بحوث في الملل والنّحل [ ج ٢ ] بحوث في الملل والنّحل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F42_bohos-fi-almelal-wa-alnahal-2%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)

