والحاصل أن المشابهة من بعض الجهات ـ مع القول بكونه قديماً ـ لا يستلزم الحدوث .
نعم لو اعتمد الشيخ على أن المشابهة للمخلوق في أية جهة من الجهات ، لا تنفك عن الحاجة ، والحاجة آية الإمكان صح الاستدلال ، لأن الممكن لا يكون واجب الوجود ، وما ليس بواجب فهو حادث ذاتاً أو زماناً ، والكل محتاج إلى علة واجبة .
وفي مورد المثال : لو كان لذاته مكان كسائر الأجسام لكان لها حيز ، فتكون محتاجة إلى الحيز ، الحاجة لا تجتمع مع وجوب الوجود وتتناسب مع الإمكان ، والموصوف به إمّا حادث ذاتي أو حادث زماني ، فالأشياء الممكنة المجردة ، لها الحدوث الذاتي ، والأشياء الممكنة الواقعة في إطار الزمان ، لها الحدوث الزماني .
وباختصار : إنّ الاكتفاء بكون المشابهة مستلزمة للحدوث ، لا يوجب كون البرهان منتجاً ، وإنّما ينتج البرهان إذا كانت المشابهة منجرة إلى الحاجة المضادة لوجوب الوجود حتى ينتهي الأمر إلى إمكانه وحدوثه .
![بحوث في الملل والنّحل [ ج ٢ ] بحوث في الملل والنّحل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F42_bohos-fi-almelal-wa-alnahal-2%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)

