فإن قالوا : لا ، قيل لهم : لم يقل النبي ( صلی الله عليه وآله وسلم ) ولا أصحابه في ذلك شيئاً ، وكذلك لو قال قائل : هذا ربكم شبعان أو ريان ، أو مكتس أو عريان ، أو مقرور أو صفراوي أو مرطوب ، أو جسم أو عرض ، أو يشم الريح أو لا يشمها ، أو هل له أنف وقلب وكبد وطحال ، وهل يحج في كل سنة ، وهل يركب الخيل أو لا يركبها ، وهل يغتمّ أم لا ؟ ونحو ذلك من المسائل ، لكان ينبغي أن تسكت عنه ، لأن رسول الله ( صلی الله عليه وآله وسلم ) لم يتكلم في شيء من ذلك ولا أصحابه ، أو كنت لا تسكت ، فكنت تبين بكلامك أن شيئاً من ذلك لا يجوز على الله عزّ وجلّ ، وتقدس كذا وكذا بحجة كذا وكذا .
فإن قال قائل : أسكت عنه ولا أجيبه بشيء ، أو أهجره ، أو أقوم عنه ، أو لا أسلم عليه ، أو لا أعوده إذا مرض ، أو لا أشهد جنازته إذا مات .
قيل له : فيلزمك أن تكون في جميع هذه الصيغ التي ذكرتها مبتدعاً ضالاً ، لأن رسول الله ( صلی الله عليه وآله وسلم ) لم يقل : من سأل عن شيء من ذلك فاسكتوا عنه ، ولا قال : لا تسلموا عليه ، ولا : قوموا عنه ، ولا قال شيئاً من ذلك ، فأنتم مبتدعة إذا فعلتم ذلك ، ولم لم تسكتوا عمن قال بخلق القرآن ، ولم كفرتموه ، ولم يرد عن النبي ( صلی الله عليه وآله وسلم ) حديث صحيح في نفي خلقه ، وتكفير من قال بخلقه .
فإن قالوا : إنّ أحمد بن حنبل رضي الله عنه ، قال بنفي خلقه ، وتكفير من قال بخلقه . قيل لهم : ولِمَ لم يسكت أحمد عن ذلك بل تكلم فيه ؟
فإن قالوا : لأن العباس العنبري ووكيعاً وعبد الرحمن بن مهدي وفلاناً وفلاناً قالوا إنَّهُ غير مخلوق ، ومن قال بأنه مخلوق فهو كافر .
قيل لهم : ولِمَ لم يسكت أولئك عما سكت عنه ( صلی الله عليه وآله وسلم ) ؟
فإن قالوا : لأن عمرو بن دينار وسفيان بن عيينة وجعفر بن محمد رضي الله عنهم وفلاناً وفلاناً قالوا : ليس بخالق ولا مخلوق .
![بحوث في الملل والنّحل [ ج ٢ ] بحوث في الملل والنّحل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F42_bohos-fi-almelal-wa-alnahal-2%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)

