قال تعالى وتقدس ( لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ ) (١) وقال تعالى وتقدس ( وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُوًا أَحَدٌ ) (٢) .
وأمّا الأصل بأن للجسم نهاية وأن الجزء لا ينقسم فقوله عزّ وجلّ اسمه ( وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْنَاهُ فِي إِمَامٍ مُّبِينٍ ) (٣) ومحال إحصاء ما لا نهاية له ، ومحال أن يكون الشيء الواحد ينقسم (٤) لأن هذا يوجب أن يكونا شيئين ، وقد أخبر أن العدد وقع عليهما . وأمّا الأصل في أن المحدث للعالم يجب أن يتأتى له الفعل نحو قصده واختياره وتنتفي عنه كراهيته ، فقوله تعالى ( أَفَرَأَيْتُم مَّا تُمْنُونَ * أَأَنتُمْ تَخْلُقُونَهُ أَمْ نَحْنُ الْخَالِقُونَ ) (٥) ، فلم يستطيعوا أن يقولوا بحجة أنهم يخلقون مع تمنيهم الولد ، فلا يكون مع كراهيته له ، فنبههم أن الخالق هو من يتأتى منه المخلوقات على قصده .
وأمّا أصلنا في المناقضة على الخصم في النظر فمأخوذ من سنة سيدنا محمد ( صلی الله عليه وآله وسلم ) ، وذلك تعليم الله عزّ وجلّ إياه حين لقي الحبر السمين فقال له : نشدتك بالله هل تجد فيما أنزل الله تعالى من التوراة أن الله تعالى يبغض الحبر السمين ؟ فغضب الحبر حين عيره بذلك ، فقال : « ما أنزل الله على بشر من شيءٍ » ، فقال الله تعالى ( قُلْ مَنْ أَنزَلَ الْكِتَابَ الَّذِي جَاءَ بِهِ مُوسَىٰ نُورًا ) (٦) . فناقضه عن قرب ، لأن التوراة شيء ، وموسى بشر ، وقد كان الحبر مقراً بأن الله تعالى أنزل التوراة على موسى .
وكذلك ناقض الذين زعموا أن الله تعالى عهد إليهم أن لا يؤمنوا لرسول حتى يأتيهم بقربان تأكله النار ، فقال تعالى ( قُلْ قَدْ جَاءَكُمْ رُسُلٌ مِّن قَبْلِي بِالْبَيِّنَاتِ وَبِالَّذِي قُلْتُمْ فَلِمَ قَتَلْتُمُوهُمْ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ ) (٧) فناقضهم بذلك وحاجهم .
____________________
(١) سورة الشورى : الآية ١١ .
(٢) سورة الإخلاص : الآية ٤ .
(٣) سورة يس : الآية ١٢ .
(٤) بياض في الأصل .
(٥) سورة الواقعة : الآية ٥٨ ـ ٥٩ .
(٦) سورة الأنعام : الآية ٩١ .
(٧) سورة آل عمران : الآية ١٨٣ .
![بحوث في الملل والنّحل [ ج ٢ ] بحوث في الملل والنّحل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F42_bohos-fi-almelal-wa-alnahal-2%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)

