ويظهر من خير الدين الزركلي في « الأعلام » أنهما طبعتا . وله وراء ذلك آثار لم تر نور الوجود (١) .
إلى أن قضى حياته في كرمان مسجوناً ( عام ٧٥٦ و ٧٥٧ ) ويظهر من غير واحد ممن ترجمه أنه كان يبغض الشيعة ويعاندهم إلى حد يضرب به المثل . ومن لطائف شعره قوله :
|
خذ العفو وأمر بعرف كما أمر |
|
ت وأعرض عن الجاهلين |
|
ولن في الكلام لكل الأنام |
|
فمستحسن من ذوي الجاه لين |
٢ ـ حريته الفكرية في اتخاذ الموقف
إنّ الإيجي ، أشعري المنهج ، يركز على آراء الأشاعرة ويحتج ، ولكن ربما يرد عليهم ولإيقاف القاریء على نماذج نشير إلى موردين :
الأول : قد نقل أدلة أصحابه على زيادة صفاته سبحانه على ذاته فقال : « لو كان مفهوم كونه عالماً حياً قادراً نفس ذاته لم يفد حملها على ذاته وكان قولنا : الله الواجب بمثابة حمل الشيء على نفسه واللازم باطل » .
وغير خفي على القاریء أن المستدل لم يفرق بين العينية المفهومية والعينية المصداقية . فزعم أن المدعى هو الأولى مع أنه هو الثانية ، ووقف العضدي على فساد الاستدلال فقال : « وفيه نظر ، فإنه لا يفيد إلا زيادة هذا المفهوم على مفهوم الذات ، وأما زيادة ما صدق عليه هذا المفهوم على حقيقة الذات فلا » (٢) .
وما ذكره يبطل جميع ما أقامه الأشاعرة من البرهان على الزيادة .
الثاني : طرح مسألة التكليف بما لا يطاق . وقال : إنه جائز عند الأشاعرة ، فلما رأى أن القول به يخالف الفطرة ، أخذ يقسم ما لا يطاق إلى مراتب ، فمنع عن التكليف بالمرتبة القصوى منه ، لا الوسطى ثم قال : « وبه
____________________
(١) الأعلام للزركلي : ٣ / ٢٩٥ .
(٢) المواقف : ص ٢٨٠ ط بيروت .
![بحوث في الملل والنّحل [ ج ٢ ] بحوث في الملل والنّحل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F42_bohos-fi-almelal-wa-alnahal-2%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)

