لأنها عند الشافعي في الذكور والإناث خمس عشرة سنة بسني العرب دون سني الروم والعجم . ومنها مدة أكثر الحيض عند الشافعي وفقهاء المدينة خمسة عشر يوماً بلياليها . ومنها أقل الطهر الفاصل بين الحيضتين ، فإنه عند أكثر الأئمة خمسة عشر يوماً ، وهذا كله على أصل الشافعي وموافقيه . فأما على أصل أبي حنيفة وأتباعه فإن كلمات الأذان عندهم خمس عشرة . ومقدار مدة الإقامة التي توجب عنده إتمام الصلاة خمسة عشر يوماً ، وعند الشافعي أربعة أيام » (١) .
إلى غير ذلك من الأحكام الفقهية التي أكثرها محل خلاف بين فقهاء السنة ، فضلاً عن الشيعة ، كأقل الطهر الفاصل بين الحيضتين فإنه عند أكثر الأئمة ، خمسة عشر يوماً ، أو أن كلمات الأذان عندهم خمس عشرة إلى غير ذلك . . . وعلى فرض صحة الأحكام الفرعية التي ذكرها لا صلة بين صحتها وكون أصول الدين الأساسية خمسة عشر أصلاً ، وكل أصل مشتملاً على خمس عشرة مسألة ، فإن ذلك كله أمور ذوقية استحسنها طبعه ، وإلا ففي وسع القاریء أن يجعل الأصول أكثر أو أقل ، والمسائل كذلك .
ثم إن هذه الأصول التي اجتمع عليها أهل السنة ـ حسب زعمه ـ جاءت في كتابه « الفرق بين الفرق » مع اختلاف يسير في التعبير والكلمات (٢) .
الفرق بين الكتابين في العرض
إنّ السابر في كتاب « الفرق بين الفرق » يجد أن في قلمه حدة خاصة في عرض المذاهب ، فلا يعرض المذاهب الإسلامية ـ عدا مذهب أهل السنة ـ بصورة موضوعية هادئة ، بل يعرضها بعنف وهجوم ، وهذا بخلاف سيرته في كتاب « أصول الدين » .
ويكفي في هذا ما يقوله : ولم يكن بحمد الله ومنّه في الخوارج ولا في الروافض ، ولا في الجهمية ، ولا في القدرية ، ولا في المجسمة ولا في سائر أهل الأهواء الضالة إمام في الفقه ، ولا إمام في رواية الحديث ، ولا إمام في
____________________
(١) أصول الدين : ص ١ ـ ٢ .
(٢) لاحظ الفصل الثالث من فصول الباب الخامس : ص ٣٢٣ ـ ٣٢٤ .
![بحوث في الملل والنّحل [ ج ٢ ] بحوث في الملل والنّحل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F42_bohos-fi-almelal-wa-alnahal-2%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)

