٢ ـ إن الحديث مخالف للقرآن الكريم ، حيث يثبت لله صفات الجسم ولوازم الجسمانية كما سيوافيك بيانه عن السيد الجليل شرف الدين رحمه الله .
٣ ـ ماذا يريد الراوي في قوله : « فيأتي الله في غير الصورة التي يعرفون ، فيقول : أنا ربكم » ؟ فكأن لله سبحانه صوراً متعددة يعرفون بعضها ، وينكرون البعض الآخر ، وما ندري متى عرفوا التي عرفوها ، فهل كان ذلك منهم في الدنيا ، أو كان في البرزخ أم في الآخرة ؟
٤ ـ ماذا يريد الراوي من قوله : « فيقولون : نعم ، فيكشف عن ساق ، فلا يبقى من كان يسجد لله من تلقاء نفسه . . . » ؟ فإن معناه أن المؤمنين والمنافقين يعرفونه سبحانه بساقه ، فكانت هي الآية الدالة عليه .
٥ ـ كفى في ضعف الحديث ما علق عليه العلامة السيد شرف الدين ـ رحمه الله ـ حيث قال : إن الحديث ظاهر في أن لله تعالى جسماً ذا صورة مركبة تعرض عليها الحوادث من التحول والتغير ، وأنه سبحانه ذو حركة وانتقال ، يأتي هذه الأُمة يوم حشرها ، وفيها مؤمنوها ومنافقوها ، فيرونه بأجمعهم ماثلاً لهم في صورة غير الصورة التي كانوا يعرفونها من ذي قبل . فيقول لهم : أنا ربكم ، فينكرونه متعوذين بالله منه ، ثم يأتيهم مرة ثانية في الصورة التي يعرفون . فيقول لهم : أنا ربكم ، فيقول المؤمنون والمنافقون جميعاً : نعم ، أنت ربنا وإنما عرفوه بالساق ، إذ كشف لهم عنها ، فكانت هي آيته الدالة عليه ، فيتسنى حينئذ السجود للمؤمنين منهم ، دون المنافقين ، وحين يرفعون رؤوسهم يرون الله ماثلاً فوقهم بصورته التي يعرفون لا يمارون فيه ، كما كانوا في الدنيا لا يمارون في الشمس والقمر ، ماثلَيْن فوقهم بجرميهما النيرين ليس دونهما سحاب ، وإذ به ، بعد هذا يضحك ويعجب من غير معجب ، كما هو يأتي ويذهب ، إلى آخر ما اشتمل عليه الحديثان مما لا يجوز على الله تعالى ، ولا على رسوله ، بإجماع أهل التنزيه من أشاعرة وغيرهم ، فلا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم (١) .
____________________
(١) كلمة حول الرؤية : ص ٦٥ ، وهي رسالة قيمة في تلك المسألة وقد مشينا على ضوئها ، ـ رحم الله مؤلفها رحمة واسعة ـ .
![بحوث في الملل والنّحل [ ج ٢ ] بحوث في الملل والنّحل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F42_bohos-fi-almelal-wa-alnahal-2%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)

