( الأعراف : ١٤٣ ) لأجل حفظ تسلسل فصول القصة ، وذكر في نهايتها ثانياً ( الأعراف : ١٥٥ ) لأجل إبراز العناية ، وأنه كان مسألة مهمة في حياة بني إسرائيل .
لقاء أو لقاءان ؟
قد استظهرنا أنه لم يكن لموسى حول مسألة الرؤية إلا ميقات واحد ، ولم يكن هنا إلا طلب واحد لأجل إصرار قومه . وربما يحتمل تعدد اللقاءين ، وأن الأول منهما كان عند اصطفائه سبحانه لكلامه ، وتشريفه بإعطاء التوراة ، وإرساله إلى قومه ؛ وكان الثاني بعد رجوعه من الميقات ومشاهدة اتخاذ قومه العجل إلٰهاً ، فعند ذاك اختار من قومه سبعين رجلاً وذهب بهم إلى الميقات ، فأصروا على أنهم لا يؤمنون به إلا بعد رؤية الله جهرة . فالآية الأولى « ولما جاء موسى لميقاتنا » ناظرة إلى اللقاء الأول والآية الثانية « واختار موسى قومه » إلى اللقاء الثاني . وكان في كل ، طلب وسؤال خاص .
هذا هو المفترض ، ولكنه بعيد جداً ، وعلى فرض ثبوته لا يدل على المطلوب المدّعى ثانياً .
أمّا الأول : فلأنه لو كان للكليم لقاءان ، وقد سأل في الأُولى منهما الرؤية لنفسه وحده وأُجيب بالنفي ، ولمّا شاهد اندكاك الجبل عند تجلي الرب صعق ووقع على الأرض ، كان عليه تذكير قومه بما وقع وتخويفهم من الطلب ، مع أنه لم يذكر منه شيء في الآية الثانية . ولو نبههم بذلك ـ ومع ذلك ألحّوا على الرؤية ـ لأشار إليه الذكر الحكيم إيعازاً إلى لجاجهم وعنادهم .
وكل ذلك يعرب عن وحدة اللقاء ، وأن مجيئه لميقات ربه لِأَخذ الألواح كان مع من اختارهم من قومه ، ولم يكن إلا طلب واحد في حضرة القوم .
تفسير الآية بوجه آخر
وعلى
فرض التعدد فالرؤية التي طلبها موسى لنفسه وقال : « أَرني أَنظُرْ إليك » غير الرؤية التي طلبها قومه ، فالمراد من الثانية هو الرؤية البصرية
![بحوث في الملل والنّحل [ ج ٢ ] بحوث في الملل والنّحل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F42_bohos-fi-almelal-wa-alnahal-2%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)

