٥ ـ استدلال المنكرين بالعقل .
٦ ـ استدلال المنكرين بالسمع .
الأمر الأول : في نقل الآراء حول الرؤية
المشهور بين أهل الحديث ، وصرح به إمامهم أحمد حنبل ، هو القول بجواز الرؤية في الآخرة ، قال : « والأحاديث في أيدي أهل العلم عن النبي : أن أهل الجنة يرون ربهم ، لا يختلف فيها أهل العلم فينظرون إلى الله » (١) .
وقال الأشعري في بيان عقائد أهل الحديث والسنة : « يقولون إِنَّ الله سبحانه يرى بالأبصار يوم القيامة كما يُرى القمر ليلة البدر ، يراه المؤمنون ، لا يراه الكافرون لأنهم عن الله محجوبون ، قال الله تعالى : ( كَلَّا إِنَّهُمْ عَن رَّبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَّمَحْجُوبُونَ ) وإنّ موسى سأل الله سبحانه الرؤية في الدنيا ، وإنّ الله سبحانه تجلى للجبل فجعله دكاً ، فأعلمه بذلك أنه لا يراه في الدنيا ، بل يراه في الآخرة » (٢) .
ولكن الظاهر من الآمدي أنَّ القائلين بالجواز لا يخصونه بالآخرة بل يقولون بجوازها في الدنيا أيضاً ، وإنّما اختلفوا في أنه هل ورد دليل سمعي على جوازها في الدنيا أولاً ، بعد ما اتفقوا على وروده في الآخرة ، قال : « اجتمعت الأئمة من أصحابنا على رؤية الله تعالى في الدنيا والآخرة جائزة عقلاً ، واختلفوا في جوازها سمعاً ، فأثبته بعضهم ونفاه آخرون » (٣) .
وعلى كل تقدير فقد نقل الأشعري في مقالات الإسلاميين أقوالاً كثيرة حول الرؤية لا يستحق أكثرها أن تذكر ، ونشير إلى بعضها إجمالاً :
إنّ جماعة يقولون : يجوز أن نرى الله بالأبصار في الدنيا ، ولسنا ننكر أن يكون بعض من نلقاه في الطرقات .
____________________
(١) الرد على الزنادقة : ص ٢٩ .
(٢) مقالات الإسلاميين : ص ٣٢٢ .
(٣) شرح المواقف : ج ٨ ص ١١٥ .
![بحوث في الملل والنّحل [ ج ٢ ] بحوث في الملل والنّحل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F42_bohos-fi-almelal-wa-alnahal-2%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)

