بضميمة عوامل وأسباب شتى ، والكل يعمل لا استقلالاً بل بإذنه ومشيئته سبحانه .
٤ ـ ( مَّثَلُ الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنبُلَةٍ مِّائَةُ حَبَّةٍ وَاللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَن يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ ) (١) .
فالآية تسند إلى الحب ، إنبات سبع سنابل ، وحمله على المجاز ـ بتصور أن الحب ظرف ، ومحل لفعله سبحانه ـ تأويل لأجل رأي مسبق من غير دليل .
فالله سبحانه يسند الإنبات في هذه الآيات إلى الأرض والحبة ، ولكنه ـ في الوقت نفسه ـ يسند نفس ذلك الفعل إلى ذاته ويقول : ( وَأَنزَلَ لَكُم مِّنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَنبَتْنَا بِهِ حَدَائِقَ ذَاتَ بَهْجَةٍ مَّا كَانَ لَكُمْ أَن تُنبِتُوا شَجَرَهَا أَإِلَٰهٌ مَّعَ اللَّهِ بَلْ هُمْ قَوْمٌ يَعْدِلُونَ ) (٢) .
ويقول سبحانه : ( وَأَنزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَنبَتْنَا فِيهَا مِن كُلِّ زَوْجٍ كَرِيمٍ ) (٣) .
ولا تعارض ولا اختلاف بين الآيات في جميع هذه المجالات ، إذ الفعل فعل الله سبحانه بما أنه منشىء الكون وموجده ومسبب الأسباب ومكونها ، كما هو فعل السبب لصلة بينه وبين آثاره . والأسباب والعلل على مراتبها مخلوقات لله مؤثرات بإذنه .
٥ ـ ( خَلَقَ السَّمَاوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا وَأَلْقَىٰ فِي الْأَرْضِ رَوَاسِيَ أَن تَمِيدَ بِكُمْ ) (٤) . أي جعل على ظهر الأرض ثوابت الجبال لئلا تضطرب بكم . فقد نسب صيانة الإنسان عن الاضطراب إلى نفسه ، حيث قال : « وألقى » وإلى سببه حيث قال « رواسي أن تميد » والكل يهدف إلى أمر واحد ، وهو الذي ورد في الآية التالية ويقول : ( هَٰذَا خَلْقُ اللَّهِ فَأَرُونِي ، مَاذَا خَلَقَ الَّذِينَ مِن
____________________
(١) سورة البقرة : الآية ٢٦١ .
(٢) سورة النمل : الآية ٦٠ .
(٣) سورة لقمان : الآية ١٠ .
(٤) سورة لقمان : الآية ١٠ .
![بحوث في الملل والنّحل [ ج ٢ ] بحوث في الملل والنّحل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F42_bohos-fi-almelal-wa-alnahal-2%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)

