العودة إلى الفطرة والإيمان الحقيقي بوجود صانع للكون يدبّر الاُمور وينظّم الحياة.
لقد أخذهم المنهج التجريبي إلى أنأى تخوم الإلحاد والكفر بالمطلق ، ويا للعجب نجد أتراب وتلامذة المنهج ذاته يعودون بالإنسان إلى حيث يجب أن يكون ، يؤمن بالثواب والعقاب وإشراف السماء وإدارتها المذهلة ، فكيف بنا نحن الذين خُلقنا أبناء منهج لا يرى منذ البدء غير رسالة السماء والقرآن معتقداً ومذهباً ، كيف بنا لا نستخدم جناح العقل والعقلانيّة سبيلاً وأداةً وسلاحاً يخلق الترسيخ والإصرار والعزم الأكيد نحو المواصلة الواعية الناضجة ، مواصلة بلوغ الإيمان ، بالمنهجيّة السليمة التي تضمن التعامل الحقّ مع : المطلق والنسبي ، الوحي ، العقل ، الشعور .. حتى نستطيع الوصول إلى حيث يجب أن نصل إليه ، لذا من الضروري بمكان أن نرفض الأغلفة والمظاهر والقشور ونلج العمق والجوهر لندرك معنى الأصل والأصالة ، هذا الإدراك الذي يخلق فينا روحاً جديدة تواقّة إلى الحركة والمثابرة الواعية ، إلى الفهم الصافي والاستيعاب السليم للمبادىء والقيم الإلهيّة ، حينها تسقط صروح وتتلاشى كيانات وتتغيّر رؤى وتشاد على أطلالها شوامخ عزّ وكرامة إنسانيّة قائمة على أركان العقل والعقلانيّة ، فلا تهزّها عواصف الانحراف ولا زلازل الضلال ولا سيول الشبهات.
إنّنا نشجب الفضاءات التي تدعو بشكل وآخر إلى التعبّديّة المحضة وتعطّل حركة العقل والعقلانيّة ، وندعو إلى فضاءات تؤمّن حركة العقل
![نفحات الذّات [ ج ٢ ] نفحات الذّات](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2837_nafahat-alzat-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
