أو ماتت مات الباعث على تحريك الذات صوب معايير الوعي والتوحيد والإيمان.
بناءً على ذلك : بِمَ اُفكّر أنا ، ماذا اُريد؟ فعلى القاعدة المألوفة : اُفكّر بما تمليه عليّ ثقافتي وانتمائي وطموحاتي ; والحوادث المشاهدة والمسموعة والمقروءة ـ مضافاً إلى الحاجة النوعيّة ـ ذات الأثر الهامّ في تفكيري ..
أمّا الإرادة فإنّها على ارتباط وثيق بالتفكير ، بل هي من نتائجه وثماره ; فالباعث والمحرّك والداعي إلى الشيء هو العقل أوّلاً ثم الحسّ ـ ويرى آخرون العكس ـ ; ذلك على ضوء النسق والمنهج العلمي والمعرفي ، وهذا ما يوفّر فضاءً طردياً تجانسيّاً ابتداءً من مرحلة الثبوت إلى آخر مرحلة الإثبات ..
أمّا إذا غلب الحسُّ العقلَ فلا ضمان للتجانس والتناسب الطردي. نعم ، قد يتحقّق ذلك ، لكنّه تجانس وتناسب السلب مع السلب لا الإيجاب مع مثيله.
إلى ذلك : فإنّ الرقيّ الفكريّ ينقل الإنسان من فضاء السلب إلى فضاء الإيجاب ، بفعل المعايير المعرفيّة وأدواتها العلميّة التي تجرّده شيئاً فشيئاً من عوامل السلب وتهيّئ له وسائط الانتقال إلى آفاق الإيجاب رغم ثقافة الانتماء المعاكسة ونوع الطموح الآني ، فإنّه ينهض حينئذ بذاته أوّلاً ثم بانتمائه وثقافته إلى ممارسة واعية قائمة على التفكير المعياري المستند إلى تلقٍّ وفهم وإثبات سليم ، ولاسيّما إن كان على علاقة طيّبة
![نفحات الذّات [ ج ٢ ] نفحات الذّات](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2837_nafahat-alzat-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
