ولم يضيّع فرصةً من أجل الوصول إلى هدفه المنشود ، فكان يقول في ذلك :
معدودٌ من الخسران إن صُرِفَ الزمان في المباح وإن قلّ ، لأ نّه ينقص من الثواب ويخفض من الدرجات ، وناهيك خسراناً بأن يتعجّل ما يُفنَى ، ويخسر زيادة نعيم سيبقى.
وقصّة تناظره مع ابن المتوّج البحراني معروفة ، فكان الشهيد قد غلبه مرّتين في ذلك وأفحمه ، فسأله ابن المتوّج عن السرّ فقال (قدس سره) : سهرنا وأضعتم.
إنّ الفترة التي عاشها رضوان الله تعالى عليه هي فترة توغّل وتعمّق فقه المحقّق والعلاّمة ، ومع ذلك فما نراه قد تأ ثّر بمدرستيهما ، بل ابتعد عنهما إلى حدّ كبير ، وهذا ممّا هيّأ له الأرضية الخصبة لعرض ابتكاراته البنّاءة ومناهجه الجديدة على صعيد الاستدلال وتوسيع المسائل الفقهية ، بتبويب الفقه وتقسيمه على نحو لم يسبقه إليه غيره ، وقد تجلّى ذلك في مختلف مصنّفاته ، كاللمعة ، والقواعد والفوائد ، والذكرى ، والألفية ، والنفلية ، وغاية المراد ، والدروس ، وغيرها.
أمّا آثاره ومصنّفاته وتأليفاته (قدس سره) ، فسنستعرضها بنوع من التفصيل والتوسعة ، حيث هي المحور الأساس من بحثنا هذا ، فمنها استُنبط أغلب ما قيل فيه وفي منهجيته واُسلوبه ومقترحاته وبرامجه التي أعانت المتن الفقهي الشيعي على أن يقفز قفزته المشهورة آنذاك ، ومنها استطاع الشهيد
![نفحات الذّات [ ج ٢ ] نفحات الذّات](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2837_nafahat-alzat-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
