بالسعي الحثيث والكفاح المرير والعزم الشديد محتوىً نفيساً من ألوان العلم والثقافة ، وأطّره بأُطر الوفاء والإخلاص ، فكان المعين الذي لا ينضب ، والحصن المنيع الذي لا ينهدّ ، والمجاهد الذي كابد في سبيل نشر علوم آل محمّد صنوف الأذى ومختلف الصعاب ، فكيف يمكن لنا بلوغ المرام ونيل المقصود؟!
ولمّا عسر علينا منح البحث نوعاً من الشمولية ، ارتأينا عطفه والميل به نحو واحدة من علائم هذا الراحل الكبير ، فنقول :
إنّ أهمّ ما امتاز به ـ رضوان الله تعالى عليه ـ هو الكرم والسخاء العلمي ، فقد لا يتفطّن الكثير ما لهذه الصفة من فاعلية مؤثّرة ودور ملموس ونتائج مضيئة تثري الحياة الإنسانية وترفد الساحة الفكريّة بألمع عوامل الرقىّ وتساهم مساهمة عميقة في تخصيب مراتع العلم والثقافة وتشييد صروح المجد والازدهار.
وإن كانت الاُمم المختلفة قد مرّت عبر مراحل التأريخ المتفاوتة بحالات من النهوض والتطوّر ـ التي أكسبتها حضارةً وتقدّماً ورفعةً
ومنزلة ـ فإنّما مرجعها إلى تلك القواعد والبرامج التي رسمها رجالاتها من أهل العلم والمعرفة ، والذين منحوا اُممهم عصارة أفكارهم وجنّدوا عقولهم وأذهانهم لخدمة أهليهم وشعوبهم ، فتجسّد ذلك على صعيد التطبيق والممارسة حركةً نشطة وجهوداً عملاقة سارت بهم إلى الرفعة والشموخ بكلّ فخر واعتزاز ، حتى غدوا المثل الذي يحتذى به والنموذج الحيّ لمن يروم العزّ والعلا.
![نفحات الذّات [ ج ٢ ] نفحات الذّات](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2837_nafahat-alzat-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
