دولته ، وكان توقيعه : الحمد لله ولي الإحسان. ولما قرىء منشوره بالجامع الأموي بحلب وتفرق الناس توجه إلى القاضي جلال الدين ووجه معاذيره إليه ، ولم يزل في مهابة وقضاء حاجاته ، وفوض إليه البرهان القلقشندي قاضي الشافعية بالممالك الإسلامية مضافا إلى قضاء حلب نيابة الحكم بالديار المصرية ومضافاتها بسؤاله.
ثم ولي في الدولة العثمانية السليمية تدريس العصرونية ، ثم أضيف إليه نظر أوقاف الشافعية بحلب وأنظار أخرى ، ثم تدريس الصاحبية الشدادية ، وكان هو المشار إليه في تفاتيش الأملاك والأوقاف الحلبية في أوائل هذه الدولة مع كمال ابن الحاج إلياس أول قاض تولى فيها بحلب ، ثم مع القاضي زين العابدين بن الفناري وغيرهما.
وفي سنة سبع وعشرين وتسعمائة ولاه خير بك المظفري عن المحب بن ظهير الدين المكي وهو أول كافل كان بالديار المصرية في الدولة العثمانية وظيفة قضاء الشافعية بمكة وجدة وسائر أعمالها ونظر الحرم الشريف المكي لما أنه كان مأذونا له في توليتهما وكتابة التوقيع بهما ، فتوجه إلى محل ولايته وكان أول قاض ولي ذلك من غير أهل مكة في هذه الدولة ، فساس الناس وعاملهم بالاستيناس ، وساق إليهم المطايا في بذل العطايا ، وعمر بمكة عين ثقبة بعد أن استنبط ماؤها ، وعرض إلى الباب الشريف في إيصال الماء إلى مكة من عين حنين وعين ميمون وغيرهما ، فعارضه الشريف بركات الحسني أمير مكة في ذلك لئلا يفوت عبيده الانتفاع بجلب الماء من خارجها إليها وبيعه بها ، فلم يزل يعارض وهو يعرض إلى أن برز الأمر الشريف السلطاني بإيصاله إليها ، فأوصله إليها.
ثم لما مات خير بك المظفري واستقر مكانه محمد باشا نوزع في الوظيفتين بمساعدة أميرها ابن ظهيرة ، فكتب للقاضي كمال الدين توقيعا بالاستقرار فيهما مؤرخا بمستهل جمادى الأولى سنة ثلاثين وتسعمائة ، فكتبت له إذ ذاك في صدر مطالعة مضمنا ومكتفيا :
|
مذ غبت زاد تشوقي |
|
فهل لقاي إذا يشوقك |
|
وسررت إذ نلت العلا |
|
وكملت لا أحد يفوقك |
ثم لما استقر مكانه قاسم باشا عزله بعد أمور جرت بينه وبين أميرها ولم يمكنه الله منه مع ما كان يوصله إليه من القصائد القادمة كالقصيدة التي قال في مطلعها :
|
شربنا على روض أنيق مدامة |
|
على جدول يجري جوانبه الزهر |
![إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء [ ج ٥ ] إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2380_elam-alnobala-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
