سيدي الشيخ علوان إلى الشيخ زين الدين عمر الشماع ، فمما قاله فيها بعد البسملة والصلاة :
أما الرجل المذكور فإياكم وإياه ، ولا تغتروا بزخرف كلامه البارز على لسانه بمتابعة نفسه وهواه. إلى أن قال : إنما يتوسل بما يقوله للعوام من تزويق الكلام ليتوصل إلى أغراضه الفاسدة من منكح ومأكل ومشرب وملبس إلى أن قال : وكيف يدعو إلى الكتاب والسنة من هو جاهل بألفاظ الكتاب والسنة ، ومن جهل اللفظ فهو بالمعنى أجهل ، ولو كان أحدنا مراقبا لربه لحاسب نفسه على ما يتلوه من القرآن والسنة باللحن والتحريف الموجبين للإثم اللاحق للتالي والسامع ، فكان يجثو على الركب بين يدي علماء القراءة والحديث مصححا للعبارة خوفا من قوله صلىاللهعليهوسلم (من كذب عليّ متعمدا فليتبوأ مقعده من النار).
ثم أطال إلى أن قال : فلو كان هذا المخذول المغرور موفقا لكان ملازما لضريح شيخه باكيا نادما آسفا حزينا يخاف الرد ويرجو القبول ، ولكان له شغل شاغل عما يهذرم به مما لا يعنيه من زخرف القول والفضول ، ولكن الرياسة حبها آخر ما يخرج من رؤوس الرجال الفحول. إلى أن قال في آخر الرسالة : وزبدة الخبر فالحذر الحذر الحذر ، فليس الخبر كالخبر ، ولتعلمن نبأه بعد حين ، ولكل نبأ مستقر ، والسلام.
قلت : وقد كان من شأنه بعد حين أن جاور بمكة (المشرفة) في دار عمرتها الخاصكي بها ، فتكلم فيه الناس بأنه سكن في بيت حرام.
وفي تاريخ شيخنا جار الله بن فهد المكي أنه ولد تقريبا في عاشر رجب عام ثمان وثمانين وثمانمائة. وفيه من أخباره أنه توجه صحبة الشيخ علوان للإقامة في بروسا من بلاد الروم سنة ثمان وتسعمائة وأقاما عند السيد علي بن ميمون نحو شهرين ، وعادا صحبته إلى صالحية دمشق ، وأنه لازمه وانتفع به وتهذب بأخلاقه ، ثم كان بحلب فاعتقده قاضيها عبيد الله سبط ابن الفناري الرومي وانقاد لأمره وصار يقبل شفاعته ويتردد إليه ، فزادت وجاهته خصوصا وله معرفة بكلام الصوفية وتوجيه لأفعالهم المرضية مع تعبير المقامات بألفاظ حسنة ونظم متوسط ، جمع منه تلامذته تائية وفائية على طريقة الشيخ عمر بن الفارض مع وظائف الأوراد وبعض تآليف لطاف ، منها «زاد المساكين إلى منازل السالكين» في كراسين
![إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء [ ج ٥ ] إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2380_elam-alnobala-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
