والدي رحمهماالله تعالى فيذكر له ما أشكل ، فيتذاكر معه إلى قريب المغرب ، ثم يذهب إلى بيته ثم يدخل إلى حريمه.
فلما أقام شيخنا في بيته على الصفة المذكورة جاء إليه من جاء إليه أولا وثانيا وقال له : الرأي في ذهابك إلى مصر ليزيل ما في خاطر السلطان منك ، وإن أنت أقمت يقول السلطان : هذا عزلته فما التفت إليّ ويتأثر منك ويحصل شر عظيم. فما زال به حتى حركه للسفر إلى القاهرة ، فاتم بذلك وسافر من حلب إلى القاهرة فدخلها رابع عشر ربيع الآخر من سنة ثلاث وأربعين كما قاله شيخنا شيخ الإسلام أبو الفضل (الحافظ بن حجر) ونزل ببيت صديقه القاضي شرف الدين المشار إليه ، وخرج وسلم على السلطان ، فأرسل له ألف دينار ، فقال السلطان : هذا يرشى على القضاء ، فبلغ ذلك شيخنا فخرج إليه وقال له : هذا قدمته لمولانا السلطان لا على سبيل الرشوة ، بل كنت نذرت إن مكن الله السلطان ممن خرج عن طاعته يكون عندي لبيت مال المسلمين ألف دينار ، ففرح السلطان بذلك ظاهرا. ولما سافر من حلب قال القاضي ابن الخرزي : استعجل القاضي علاء الدين في ذهابه إلى القاهرة فإن السلطان لا يوليه هذه الأيام ، فكان ما قال.
فأقام شيخنا بالقاهرة والناس يأتون إليه من كل فج ويتكلمون معه في العلوم الشرعية وهو يتكلم معهم ، فكل أحد أثنى على فضله وعلمه ، فقدم للقاهرة خطط نائب القلعة بحلب ، وكان له يد عند السلطان لأنه هو الذي أمسك القلعة له وحفظها عليه ولم يمكن تغري ورمش من أخذها ، ففرح السلطان به وخلع عليه وأعاده إلى ولايته ، فلما خلع عليه خلعة السفر استعرض حوائجه فقال : أريد أن تولي قاضي حلب القضاء وأن آخذه معي ، فأجاب إلى ذلك وخلع عليه وأعاده إلى وظيفته ، فسافر إلى حلب وكان ذلك في أثناء شعبان قاله شيخنا أبو الفضل (ابن حجر) ، وسافر ابن الخرزي الى حماة وكان ذلك في الشتاء ، فمرض شيخنا المذيل في الطريق ووصل إلى حلب وهو متوعك في أواخر رمضان ، ثم ثقل في المرض ودخل عليه طبيبه وهو سليمان الحكيم فقال له : ما وجعي؟ قال : ذات الجنب ، فشق عليه ذلك لأنه يعلم أنه من الأمراض المخوفة ، وصار يكرر : ذات الجنب ذات الجنب ، فقال له بعض الحاضرين : قتلته ، فتزايد به الألم إلى أن مات ليلة عاشر ذي القعدة سنة ثلاث وأربعين وصلي عليه عند باب دار العدل ثم عند جامع دمرداش ثم عند جامع الطواشي ثم خارج باب المقام ، ودفن في تربة أعدها لنفسه خارج
![إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء [ ج ٥ ] إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2380_elam-alnobala-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
