تنم وأحضروه إلى الجامع فرأى حاله وما آل ، فرق عليه. وكان الخواجا شهاب الدين أحمد الملطي عين التجار بحلب إذ ذاك قد تكلم معه في عمارته فقال : أخاف من عمارته أن يتوصل أحد من الحكام إلى أخذ شيء من مالي ، ودلهم على التكلم مع الكافل في ذلك ، فتكلموا مع الكافل وعرفوه أن ريعه لا يفي بعمارته ، فقال له الكافل : أنا أتبرع بعمارته ، فقال له الجماعة : بل نترامى على الملطي ونسأله أن يعمره ، فقال لهم : افعلوا ما بدا لكم ، فذهبوا إلى الملطى وأعلموه بذلك فأخرج خمسمائة أفلوري متبرعا بها في عمارته ، وتبرع ابن الشحنة محب الدين العلامة بالكلس من ماله ، فأرسل كافل حلب إلى القاهرة وأحضر صناعا لبناء ذلك فحضروا ومعهم مهندس ، وكان قليل الكلام ، ومعلم يقال له ... وشيّال ، وكان الشيّال طويلا له قدرة على حمل الحجارة العظيمة ، فشرعوا في النقض كما تقدم ، فنقضوا حتى بلغوا الأساس ، ووضع في الأساس أعمدة. وتمت عمارة ذلك في العشر الأوسط من ربيع الآخر من السنة المذكورة ، فقال علي بن الرحال : إن هذا البناء يتشقق ثانيا ، فحدث في القبو بعض تشقق ، وقد تشقق الحائط الشمالي مع قبوه في سنة ثلاث وسبعين. وكان الحاج محمد بن صفا (١) (المدفون بالصفوية) رحمهالله رجلا خيرا تبرع بجملة من ماله لما فرغت دراهم الملطي فصرفت في عمارة الحائط المذكور ، ولم يقطع للمستحقين الدرهم الفرد.
ولما ولي الكلام على الجامع خشقدم دوادار قانباي الحمزاوي رحمهمالله تعالى قام بعمارته أحسن قيام ورخم قبيلته بالحجارة الحندراتية وبيضه متبرعا بذلك كله من ماله فزاد حسنه ، ثم لما ذهب مع أستاذه إلى كفالة دمشق أرسل له مصابيح من دمشق فعلقت فيه وهي مذهبة. ثم لما تكلم عليه يوسف خازندار جانم شرى له بسطا كثيرة من ماله ففرشت بالجامع المذكور مضافة إلى البساط الكبير الذي وقفه الأمير صارم الدين إبراهيم ابن منجك ، وكان قد قدم حلب في بعض التجاريد. ووقف عليه الحاج عمر بن صفا بساطا كبيرا ، وكذلك أحمد بن الديوان الأستادار.
__________________
(١) قال في الكلام على الترب : التربة الصفوية بحضرة منكلي بغا من الغرب بينهما شارع ، وهي بناء محكم وبها فرش من الرخام وفيها قبور وقراء يقرؤون القرآن ، ومن وقفها حصة برحا الدوير على نهر قويق. ا ه. أقول : لا زال هناك قبر عن يمين الباب وله شباك على الجادة وهناك قبلية اتخذت كتّابا ولا وقف للتربة الآن والمكان جميعه في حاجة إلى الترميم.
![إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء [ ج ٥ ] إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2380_elam-alnobala-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
