المذكور في جمع من طلبة العلم وغيرهم بالمدرسة الشرفية يوم الجمعة بكرة النهار ودعا للمسلمين بالفرج ، فاتفق أنه في آخر ذلك النهار جاء التركمان من ناحية قرنبيا وقاتلوا ، فخرج إليهم جمع من أهل حلب فرسانا ومشاة فجرى بينهم معركة شديدة قبلي حارة السودان ، فأذن الله بالنصر ورجوع الأعداء المجرمين على أعقابهم ، ولم يقم لهم بعد ذلك راية بل هزمهم الله تعالى بعد يومين مغلولين.
واستمر علي باك سائرا إلى بلاده ، وتارة يطيع النواب ويجتمع بهم وتارة يخالفهم ويخرج عنهم.
ولما جاء الملك الظاهر ططر إلى حلب وكان إذ ذاك مدبر المماليك والسلطان المظفر أحمد وعمره نحو ثلاث سنين جاء علي باك إلى حلب إلى عند ططر في شعبان سنة أربع وعشرين وثمانماية فتلقاه يوم خروجه من حلب على عين مباركة ، فترحب به ططر وأحسن إليه وأنعم عليه إنعاما زائدا وولاه نيابة عين تاب ، فتوجه إليها واستمر في النيابة إلى أن ولي السلطنة الملك الأشرف برسباي فعزله عنها واستمر معزولا وهو بناحية مرعش ، ثم طلبه السلطان الملك الأشرف إلى مصر فجاء إلى حلب ثم توجه منها إلى القاهرة.
زيادة بيان في حصار علي باك لحلب
ثم خبر قتله في نواحي سنة ٨٣٠
قال في كنوز الذهب : وفي سادس عشر المحرم سنة عشر (وثمانماية) حضر علي باك ابن خليل بن قراجا دي الغادر المقتول بحلب في التاريخ الآتي حلب ومعه أمراء من التركمان كابن كبك وكردي باك وغيرهما من العرب الكعبيين (١) كسندمر وابن سمح ، واستمر ذلك والناس يقاتلونهم خارج السور. وكان نزولهم بالميدان الأخضر أياما ثم انتقلوا إلى السعدي ، وفي غالب الأيام لما كانوا بالميدان الأخضر كانوا يأتون باب الفرج يقاتلون فيخرج إليهم العوام والعانيون يقاتلونهم ويستظهرون عليهم ، ولما كانوا بالسعدي وما حوله كانوا يأتون كل يوم للقتال فتخرج إليهم العامة ومعهم العانيون وتارة أهل بانقوسا. واستمر ذلك إلى تاسع صفر فكسرهم الترك الذين بحلب وهو يوم الجمعة ومنها وهنوا.
__________________
(١) في الأصل : الكعبيون.
![إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء [ ج ٥ ] إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2380_elam-alnobala-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
