قدم حلب مرارا تارة طائعا وتارة مقاتلا ، وكان أقام بها قديما مدة هو وأخوه محمد وأقطعهما السلطان الملك الظاهر إقطاع إمرة بحلب. ولما قتل الأمير جكم في أواخر سنة تسع وثمانمائة وخلت حلب عن نائب وكان ابن علي باك محبوسا بقلعة حلب حبسه فيها الأمير جكم ودخلت سنة عشر وثمانمائة جمع الأمير علي باك جمعا كثيرا من التركمان الأزقية والبياضية وغيرهم نحو خمسة آلاف نفر وقصد حلب ، فوصل إلى دابق ، وسير إليه أهل حلب يسألونه الرجوع عن حلب فطلب منهم ابنه. ثم جاء إلى حلب فنزل بالميدان الأخضر شمالي حلب ، وخرج أهل حلب لقتاله فجرت بينهم وقعة انكسر أهل حلب ودخلوا البلد ، وكان ذلك يوم الخميس سادس أو سابع عشر المحرم سنة عشر وثمانماية ، واستمر يحاصر حلب. وكان بقلعة حلب جماعة عصوا ووافقوا علي باك. وجعل الحلبيون يقاتلون علي باك والتركمان خارج السور يقاتلون أهل القلعة ويرمون على الحلبيين.
واستمر علي باك بالتركمان يحاصرون حلب أياما فجهز أهل حلب إليه ابنه فلم يفد ذلك شيئا ولم يزده إلا بغيا ، ونهب القرى التي حول البلد وأفسد في البر إفسادا كثيرا ، ثم انتقل من الجهة الشمالية فنزل قبلي حلب على السعدي وما حوله ، ثم جد هو وجماعته في الحصار واشتد أهل حلب لقتاله ، هذا ولم يكن بحلب من الجند إذ ذاك إلا نحو عشرين فارسا ، وحصل لأهل حلب ضيق عظيم وشدة ، وقاتل أهل حلب أشد القتال بحيث إنهم كانوا يجرحون من التركمان كل يوم خلقا كثيرا وقتلوا منهم جماعة ، وجرح من أهل حلب أيضا جماعة وقتل.
واستمر الحصار بحلب ثاني عشر صفر منها فانهزم التركمان وعلي باك عن حلب لما سمعوا أن الأمير نوروز الحافظي نائب دمشق وصل إلى حماة وكسر العجل بن نعير ، وكان العجل إذ ذاك محاصر حماة ففرج الله بالأمير نوروز المذكور عن أهل حماة وأهل حلب وجفل علي باك والتركمان وانهزموا متوجهين نحو بلادهم ، وكل ذلك بتدبير الله ولطفه بأهل حلب وببغي علي باك عليهم وردوا خاسرين خائبين (فَقُطِعَ دابِرُ الْقَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُوا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ).
وكان بعض أهل حلب رأى في المنام الشيخ سراج الدين البلقيني رحمهالله تعالى فسأله عن حال أهل حلب فقال : ليس عليهم بأس ، ولكن رح إلى خادم السنة إبراهيم المحدث يعني شيخنا أبا إسحق وقل له تقرأ عمدة الأحكام ليفرج الله عن المسلمين ، فقرأها شيخنا
![إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء [ ج ٥ ] إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2380_elam-alnobala-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
