جنازته حافلة ، وممن حمل نعشه ملك الأمراء نوروز ومدحه الجمال عبد الله بن محمد زريق المعري بقصيدة بائية أولها :
|
لم أدر أن ظبى الألحاظ والهدب |
|
أمضى من الهند ويات (١) والقضب (هكذا) |
وقد وصفه شيخنا في ترجمة أبيه من الدرر بالإمام العلامة ، وفي إنبائه بالعلامة ، بل ترجم له هو فيه وقال : إنه اشتغل قديما ونبغ وتميز في الفقه والأدب والفنون ، وإنه لما رجع من القاهرة إلى حلب يعني قبل القرن أقام ملازما للاشتغال والتدريس ونشر العلم ، لكنه مع وصفه له بكثرة الاستحضار وعلو الهمة والنظم الفائق والخط الرائق قال : إنه كثير الدعوى وفي تاريخه أوهام عديدة ، ونحوه قوله في معجمه مع وصفه بمحبة السنة وأهلها : إنه عريض الدعوى ، له نظم كثير متوسط. قال : ولما فتح اللنك حلب حضر عنده في طائفة من العلماء فسألهم عن القتلى من الطائفتين من هو منهم الشهيد فقال : قال رسول الله صلىاللهعليهوسلم : من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله ، فاستحسن كلامه وأحسن إليه.
وذكره ابن خطيب الناصرية فقال : شيخنا وشيخ الإسلام. كان إنسانا حسنا عاقلا دمث الأخلاق حلو النادرة عالي الهمة إماما وعالما فاضلا ذكيا له الأدب الجيد والنظم والنثر الفايقان واليد الطولى في جميع العلوم ، قرأت عليه طرفا من المعاني والبيان ، وحضرت عنده كثيرا ، وكانت بيننا صحبة أكيدة. وصنف في الفقه والتفسير وعلوم شتى. وأورد قصيدة ابن زريق المشار إليها.
وقال البرهان الحلبي : من بيوت الحلبيين ، مهر في الفقه والأدب والفرائض مع جودة الكتابة ولطف المحاضرة وحسن الشكالة يتوقد ذكاء وله تصانيف لطاف.
وقال المقريزي في عقوده : إنه أفتى ودرس بحلب ودمشق والقاهرة ، وكان يحب الحديث وأهله ، ولقد قام مقاما عجز أقرانه عنه وتعجب أهل زمانه منه ، وساق جوابه لتيمور المتقدم وغيره ، وكان المجلس له بحيث أوصى جماعته به وبالشرف الأنصاري وأصحابهما وفي إيراد ذلك طول.
__________________
(١) الصواب : الهندوانيات ، وبها يستقيم الوزن.
![إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء [ ج ٥ ] إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2380_elam-alnobala-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
