بعد كائنة الناصري مع الظاهر برقوق فعزله لما كان بحلب ، وذلك في سنة ثلاث وتسعين بسبب صحبته للناصري ، بل امتحنه بالمصادرة والسجن وما كفه عن قتله إلا الله على يد الجمال محمود الأستادار مع مساعدته على مقاصده ، وكذا امتدحه بعدة مدائح بحيث اختص به ، واستصحبه معه إلى القاهرة فأقام بها نحو ثلاث سنين ثم عاد إلى بلده فأقام بها بطالا ملازما للاشتغال والإشغال مع مساعدته على مقاصده والتصنيف ، وعظمه جكم حين ولي نيابتها تعظيما بالغا وامتحن بسببه ، فلما قدمها الناصر ولاه قضاءها في سنة تسع وثمانمائة واستمر ، ثم لما اختلفت الدول حصلت له أنكاد من أجل أنه ولي عن شيخ (اسم الملك) لما كان يحارب الناصر قضاء دمشق ، فلما قدمها الناصر سنة ثلاث عشرة قبض عليه وعلى جماعة من جهة شيخ منهم التباني وقيدهم ، ثم شفع فيهم فأطلقوا وحضروا إلى مصر ، فعني بصاحب الترجمة كاتب السر فتح الله حتى استقر في عدة وظائف كتدريس الجمالية بعد وفاة مدرسها محمود بن زاده ، وعظمه الناصر بحيث إنه كما قال ولده : جلس في الموكب بحضرته مع كونه معزولا عن قضاء حلب فوق ناصر الدين بن العديم قاضي مصر ، قال : حتى ضج ابن العديم من ذلك ولم يجد له ناصرا.
ثم إنه توجه مع الناصر إلى دمشق ، فلما كان بينه وبين المؤيد شيخ علي اللجون ما كان وجاء الناصر إلى دمشق دخلها معه فولاه قضاء مصر في زمن حصاره لدمشق لكون قاضيها ناصر الدين بن العديم كان اتصل بالمؤيد زمن الحصار ، ولكنه لم يباشر ولم يرسل لمصر نائبا ، فلما انجلت القضية بقتل الناصر الذي كان ابن العديم هو الحاكم بقتله ونقم على المحب انتماءه إليه انقطع عن المجيء بدمشق ، واستمر ابن العديم في توجهه إلى مصر قاضيها ، وتقايض المحب مع الظهير ابن الآدمي (١) بوظائف لابن الآدمي بدمشق عن وظائف كانت حصلت للمحب بمصر كالجمالية ، وأقام المحب بدمشق ، فلما توجه نوروز بعد أن اقتسم هو وشيخ البلاد كان نوروز كثير التعظيم للمحب ولاه كما قال ولده جميع ما هو في قسمته من العريش إلى الفرات ، قال : فاقتصر منه على بلده ووصل صحبته إليها ، كل ذلك في سنة خمس عشرة ، فلم تطل أيامه ومات عن قريب في يوم الجمعة ثاني ربيع الآخر فيها وصلي عليه بعد الجمعة تحت القلعة بتربة قراسنقر خارج باب المقام ، وكانت
__________________
(١) في «الضوء اللامع» : الصدر ابن الأدمي.
![إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء [ ج ٥ ] إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2380_elam-alnobala-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
